شرح
كقوله تعالى : ( اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ ) ( 1 ) والتمني ، كقول امرئ القيس : الا أيها الليل الطويل الا انجلي فان امر الليل بالانجلاء مما لا يرجى حصوله من الليل . والتهديد ، كقوله تعالى : ( اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُم ) ( 2 ) والإهانة ، كقوله تعالى : ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( ( 3 ) والانذار ، كقوله تعالى : ( تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّام ( ( 4 ) والاحتقار ، كقوله تعالى : ( اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ ( ( 5 ) والتعجيز ، كقوله تعالى : ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ ( ( 6 ) والتسخير ، كقوله تعالى : ( كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ( ( 7 ) وغير ذلك مما لم يذكر المصنف كالارشاد وهو قوله تعالى : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ( ( 8 ) والتكوين ، كقوله تعالى : ( كُنْ فَيَكُونُ ( ( 9 ) إلى غير ذلك أيضا مما ذكروه ، وقد عرفت ان ظاهر عد هذه المعاني لصيغة الامر هو كونها في قبال استعمالها في الطلب ، وانها مستعملة في هذه المعاني كما هي مستعملة في الطلب وهذا واضح البطلان ، لأنه :
أولا : ان هذه الأمور هي من دواعي الاستعمال ، وما كان من قبيل الداعي إلى الاستعمال لا يكون مستعملا فيه .
وثانيا : ان ظاهر جعلها في مقابل الطلب كون هذه المعاني مدلولة للهيئة لا للمادة ، والهيئة انما تدل على الطلب الواقع نسبته بين المخاطِب والمخاطَب والفعل المبعوث اليه الذي هو المادة ، وهذه المعاني لا يصح أن تكون نسبة كذلك ، فان التعجيز - مثلا - ليس هو مما يصح ان يقع نسبة كذلك ، بل الواقع نسبة بين الآمِر المعجّز والمأمور العاجز عن فعل الشيء ، وفعل الشيء هو الطلب من الآمر للمأمور المتعلق بالشيء الذي يعجز عنه المأمور والمخاطَب .
هامش
( 1 ) يوسف : الآية 87 . ( 2 ) التوبة : الآية 105 . ( 3 ) الدخان : الآية 49 . ( 4 ) هود : الآية : 65 . ( 5 ) المؤمنون : الآية 108 . ( 6 ) البقرة : الآية 23 . ( 7 ) البقرة : الآية 65 . ( 8 ) البقرة : الآية 282 . ( 9 ) يس : الآية 82 .