تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
إنما هو الحقيقي منها لا الانشائي الايقاعي ، الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة ، كما عرفت ، ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الايقاعية الانشائية أيضا ، لا لاظهار ثبوتها حقيقة ، بل لامر آخر
شرح
مما يستحيل في حقه تعالى ، وانما المستحيل في حقه هو إرادة الفهم واقعا وطلب المعرفة حقيقة ، وإرادة الفهم وطلبه حقيقة من دواعي هذا الانشاء الإستفهامي ، فالمحال في حقه تعالى هو الداعي لهذا الانشاء الإستفهامي الذي قد يعبر عنه بالاستفهام الحقيقي ، لا نفس انشاء الاستفهام . ولا يخفى انه كما كان يمكن ان يكون السبب لانشاء الاستفهام هو طلب الفهم واقعا كذلك يمكن ان يكون الداعي له هو الانكار كقوله تعالى : ( أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَات ) ( 1 ) أو اظهار المحبة كقوله تعالى : ( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ) ( 2 ) . فاتضح مما ذكرنا : انه لا وقع للاشكال أصلا ، لأن المحال في حقه هو داعي طلب الفهم واقعا لا نفس انشاء الاستفهام . ومنه اتضح أيضا انه لا وجه للالتزام بإنسلاخها عن معانيها في كلامه تعالى ، بل هي مستعملة في معانيها ، غاية الأمر انها ليست بداعي طلب الفهم واقعا ، ولا بداعي ترجي الحصول ، ولا بداعي تمني ما لا يحصل ، بل بدواع اخر دعت لانشاء هذه المعاني . نعم ، إذا ثبت ان هذه الأدوات كأدوات الاستفهام موضوعة لانشاء معناها بشرط ان يكون الداعي لانشاء الاستفهام - مثلا - هو طلب الفهم واقعا يكون استعمالها في انشاء الاستفهام بها لا بداعي طلب الفهم من الاستعمال المجازي لاختلال شرط الوضع ، واما إذا كان اثبات هذه الدواعي بواسطة الأصل وتطابق الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدّيه فلا يكون استعمالها في غير هذه الدواعي الحقيقية من الدواعي الاخر من الاستعمال المجازي أصلا .
هامش
( 1 ) إبراهيم : الآية 10 . ( 2 ) طه : الآية 17 .