شرح
وتوضيح كون السعادة والشقاوة من ملازمات ذات السعيد أو الشقي ان السعادة هي كون ماهية الشخص تامة ، والشقاوة هي كون ماهيته ناقصة ، والكمال والنقصان في الماهية من لوازمها ، ولوازم الماهية غير متعلق للإفاضة القدسية ، ولذا قالوا : ان الذاتي لا يعلل ، والى هذا يشير كلام الشيخ ابن سينا ان الله لم يجعل المشمش مشمشا ، وانما أوجده ، والى هذا يرجع ما ورد في بعض الآثار عن أئمة الهدى : الشقي شقي في بطن أمه ، والسعيد سعيد في بطن أمه ، والناس معادن كمعادن الذهب والفضة . . . إلى غير ذلك من أمثال هذه المضامين .
بقي شيء : وهو تفسير الكلمة المعروفة الواردة عن أئمة الحق وهي انه لا جبر ولا تفويض وانما هو امر بين أمرين ففيه احتمالات :
الأول : انك قد عرفت ان واهب الوجود للموجودات هو الله جل وعلا ، فأفعال العباد وما يصدر منهم في الخارج ، كالقتل - مثلا - فان القاتل الذي يقتل النفس المحرم قتلها إذا قتل فان الذي يصدر منه هو الاعداد التام الذي يتعقبه قبض روح المقتول لزوما ، واما نفس قبض روح المقتول فهو فعل الله لاغير ، فلا جبر حيث إن الاعداد التام الذي لابد ان يتعقبه وجود المعلول هو من الفاعل ، ولا تفويض حيث إن صورة وجود المعلول هي منه تبارك وتعالى ، فإذاً هو امر بين أمرين .
الثاني : ان الفاعل المباشر للفعل هو ذات العبد ، فوجود العبد وعلمه وقدرته واختياره هو الفاعل القريب للفعل ، وحيث إن واهب وجود العبد وعلمه وقدرته واختياره هو الله تبارك وتعالى فهو فاعل أيضا ولكنه فاعل بعيد ، فبالنظر إلى الفاعل المباشر القريب لاجبر ، وبالنظر إلى الفاعل البعيد لا تفويض ، بل هو امر بين أمرين .
الثالث : ان نفس فعل العبد له انتسابان انتساب إلى العبد باعتبار انه به وجود الفعل لأنه لولاه لما صدر ، وانتساب إلى الله باعتبار انه منه وجود كافة الموجودات وهو الفاعل الذي منه الوجود ، فمن نظر إلى الجهة الأولى قال : بالتفويض ، ومن نظر