إشكال ودفع : أما الاشكال ، فهو إنه يلزم بناء على اتحاد الطلب والإرادة ، في تكليف الكفار بالايمان ، بل مطلق أهل العصيان في العمل بالأركان ، إما أن لا يكون هناك تكليف جدي ، إن لم يكن هناك إرادة ، حيث أنه لا يكون حينئذ طلب حقيقي ، واعتباره في الطلب الجدي ربما يكون من البديهي ، وإن كان هناك إرادة ، فكيف تتخلف عن المراد ولا تكاد تتخلف ، إذا أراد الله شيئا يقول له : كن فيكون ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا الاشكال هو الاستدلال الثاني للأشاعرة على المغايرة بين الطلب والإرادة .
وحاصله : انه إذا اتحدت الإرادة والطلب : بان كان كل مرتبة من الإرادة متحدة مع مرتبة الطلب ، فالطلب الحقيقي متحد مع الإرادة الحقيقية وكذلك ساير مقامات الإرادة متحدة مع ساير مقامات الطلب يلزم القائلين بالاتحاد أحد أمرين على سبيل منع الخلو في تكليف الكفار بالايمان ، وتكليف العصاة من المؤمنين بأمر يعصون فيه المولى .
اما ان يقولوا : بان الأوامر الموجهة إلى هؤلاء ليست بأوامر جدّية وتكاليفهم ليست بتكاليف حقيقية ، لما عرفت ان الفرق بين الأوامر الحقيقية الجدّية والأوامر غير الحقيقية : هو ان الأوامر الحقيقية ما كان انشاء التكاليف فيها بداعي الطلب الحقيقي الذي هو الإرادة الحقيقية ، ويمكن الالتزام به عند العدلية القائلين بالاتحاد ، فان الأوامر الموجهة إلى المؤمنين والكفار والى العصاة والمطيعين على حد سواء ، ولا ريب انها إذا كانت على حد سواء فهي تكاليف حقيقية لا صورية .
واما ان يلتزموا بامكان تخلف ما تعلقت به ارادته تعالى وهو تخلف المراد عن ارادته تعالى ، لوضوح انه في مقام تكاليف الكفار والعصاة إذا كانت التكاليف جدّية حقيقية فهي إذاً مسبوقة بالطلب الحقيقي الذي هو الإرادة الحقيقية ، والمفروض ان الكفار والعصاة لم يحصل منهم ما تعلق التكليف به ، فما تعلقت به إرادة الله تخلف عن ارادته وهو مما قامت البراهين على عدم امكانه ، ولا يعقل تخلف المراد عن