تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
فان قلت : الفرق بين البيع الجدي والهزلي هو ان البايع جدا يقصد باستعمال هذا اللفظ في معناه ترتب الأثر والتسبب بهذا السبب إلى مسببه ، بخلاف البايع هازلا فإنه لا يقصد سوى صرف إفناء اللفظ في معناه من دون قصد اثر ولا تسبّب . قلت أولاً : انه قد اعترف هذا القائل : بان في البيع الجدي قصداً غير قصد استعمال المعنى في اللفظ . وثانياً : ان أكثر الناس لا يعرفون ان هناك أثراً حتى يقصدون بهذا الاستعمال ترتباً ، ولا يعرفون ان هنا سبباً ومسبباً يتسبب اليه بهذا السبب ، بل لا يقصدون في مقام انشاء البيع جدا الا ان ما أنشأه هو البيع حقيقة ، فالغرض من هذا الاستعمال ان يكون محققا لما هو البيع ، وليس غرضهم صرف إفناء لفظ في معنى ، وكذلك الحال في لفظ زوجت ، فان المنشئ للزوجية يريد تحقيق ما هي زوجية حقيقة بهذا الانشاء ، وليس غرضه صرف استعمال لفظ زوجت في معناها . نعم ، هذا القصد من شؤون الاستعمال ، كالحكاية وان المستعمل فيه في الاخبار والانشاء واحد وهو المعنى . وحيث إن هذا هو قصد تحقق المعنى الحقيقي بهذا الانشاء ، والمعنى الحقيقي لا يتحقق الا بمبادئ وجوده المحققة له ، سواء كانت مبادئه أموراً تكوينية كالبعث الخارجي أو اعتبار المعتبر كما في الملكية التي اعتبر الشرع أو العرف تحققها بعد قصد البايع بانشائه الجد - صح ان يقال : ان هذا نحو من الوجود غير الوجود الذهني والعيني الذي يسمونه بالوجود الانشائي ، وله آثار ترتب عليه عند العرف والشرع ، وصح أيضاً ان يقال : ان الصيغ الانشائية موجدة لمعانيها ، فإنك قد عرفت ان قصد الانشاء بها جدا يزيد على استعمال الالفاظ في معانيها ، فان المنشئ قد قصد أن يوجد بها المعنى الحقيقي زيادة على قصد استعمال اللفظ في المعنى وهذا القصد غير موجود في الجمل الخبرية ، بل هو من مختصات الصيغ الانشائية ولا يضر أيضا انحصار الماهية في الوجودين ، فان هذا قصد تحقق ما هو وجود حقيقة ولكنه ليس هو وجودا حقيقيا .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 335 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء