شرح
متعلقها عين الذات وهي عين المراد ، لأن المراد فيها ذاته ، وصفاته تبارك وتعالى عين ذاته فهي قديمة لا حادثه .
فاتضح مما ذكرنا : ان الكلام في الفرق بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية هو بيان الفرق بين الإرادة في مقام الفعل المتعلقة بايجاد عالم الكون وبين الإرادة التشريعية المتعلقة بالتكاليف الشرعية الموجهة إلى المكلفين .
فهنا إرادتان تكوينية وتشريعة ، ومتعلق الأولى هو موجودات عالم الكون الداخلة في مصلحة النظام الكامل التام للعالم ، فمصلحة النظام الكوني في الموجودات هو الداعي لتعلق الإرادة التكوينية بها ، والإرادة التشريعية حيث إن متعلقها التكاليف لأنها ذات مصلحة تخص المكلفين دون العالم الكوني تضمن لهم رقيهم وبلوغهم إلى سعاداتهم الدنيوية والأخروية به . نعم نفس الإرادة التشريعية متعلقها هو موجود من موجودات عالم الكون تقتضيه مصلحة من مصالح النظام الكوني ، وهو المعبر عنه باللطف الذي يقتضي أيضا انزال الكتب وبعث الرسل ، لأن متعلق الإرادة التشريعية لما كان ذا مصلحة خاصة ترجع إلى نفس المكلف والمصلحة الكونية التي من بعضها اللطف وهو الايجاد من الله ما يمكن ان يكون هاديا وموصلا للناس إلى مصالحهم انزل الله جل وعلا الكتب السماوية وبعث الرسل وشرع التكاليف . فجَعْلُ الأوامر انما هو بداعي ما يمكن ان يكون داعيا للمكلف لو لم تمنعه موانع من شروره وشهواته ، أما متعلق هذه الإرادة فمصلحة خاصة ترجع إلى ذات المكلف كما عرفت .
فتبين : ان الذي لا يمكن ان يتخلف عن الإرادة هو عالم الموجودات الكونية ومنها نفس الأوامر التشريعية ، اما متعلق هذه الأوامر فليس بمتعلق للإرادة التكوينية لعدم كونه ذا مصلحة تخص العالم الكوني ، وانما هو متعلق الإرادة التشريعية .
وقد اتضح مما ذكرنا : ان الإرادة التشريعية هو نفس الامر بداعي جعل ما يمكن ان يكون داعيا ومحركا للمكلف على ايجاد متعلق التكاليف ، وليس هناك شيء آخر