تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وأما الدفع ، فهو إن استحاله التخلف إنما تكون في الإرادة التكوينية وهي العلم بالنظام على النحو الكامل التام ، دون الإرادة التشريعية ، وهي العلم بالمصلحة في فعل المكلف . وما لا محيص عنه في التكليف إنما هو هذه الإرادة التشريعية لا التكوينية ، فإذا توافقتا فلابد من الإطاعة والايمان ، وإذا تخالفتا ، فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان ( 1 ) .
شرح
إرادته تبارك وتعالى ، لاستلزامه الجهل والعجز وغير ذلك مما هو محال قطعا عليه - جل شانه - فإنه إذا أراد شيئا قال له كن فيكون . هذا كله إذا كان الطلب الحقيقي عين الإرادة الحقيقية واتحادهما مفهوما ووجوداً ، اما مع الالتزام بمغايرة الطلب الحقيقي للإرادة الحقيقية فلا يلزم شيء ، لصحة الالتزام : بان في الأوامر الموجهة إلى الجميع طلباً حقيقياً ، ولا إرادة حقيقية ، فلا يكون امر الكفار والعصاة صورياً ولا يلزم تخلف المراد عن ارادته لعدم تحقق الإرادة الحقيقية . ( 1 ) وحاصل الدفع ان الامر منوط بالإرادة التشريعية التي هي الطلب الحقيقي التشريعي ، وليس مربوطا بالإرادة التكوينية ، والتي لا تتخلف عن المراد هي الإرادة التكوينية ، ففي امر الكفار والعصاة الطلب الحقيقي الذي هو الإرادة الحقيقية التشريعية متحقق ولا يلزم اشكال ، لأن الإرادة التشريعية يجوز تخلفها عن المراد ، فأمر الكفار والعصاة امر جدي مسبوق بالإرادة الجدية والطلب الجدي لكنهما التشريعيان لا التكوينيان ولا مانع من تخلفهما عن المراد والمطلوب . وتوضيحه : لا يخفى ، أولا : ان الإرادة التكوينية هي الإرادة في مقام الفعل المتعلقة بايجاد عالم الكون ، لا الإرادة الذاتية التي هي عين ذاته وهي حبه لذاته وابتهاجه بذاته ، والإرادة في مقام الفعل غير المراد وهو الفعل ، وهي التي تصرح بعض الأخبار الواردة عن أئمة الهدى بأنها حادثة لا قديمة ، لوضوح انها متعلقة بالفعل وهو المراد ، وهو حادث وغير ذاته ، بخلاف الإرادة في مقام الذات فان
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 339 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء