والحقيقي من الإرادة ، كما هو المراد غالبا منها حين إطلاقها ، فيرجع النزاع لفظيا ( 1 ) ، فافهم ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وحاصله : ان مدعي المغايرة يريد بها مغايرة الطلب الانشائي والإرادة الحقيقية ، ومدعى الاتحاد يريد اتحاد كل مرتبة من الطلب بالإرادة في تلك المرتبة لا في غيرها من المراتب ، ولعل السبب في هذا الصلح وان مراد أهل المغايرة هي مغايرة الطلب الانشائي والإرادة الحقيقية ، لا الإرادة الحقيقية والطلب الحقيقي هو ان أهل المغايرة قالوا : ان الطلب غير الإرادة وحيث كان المنصرف من لفظ الطلب هو فرده الانشائي ، والمنصرف من لفظ الإرادة هي الإرادة الحقيقية وهي الفرد الحقيقي للإرادة توهم القائلون بالاتحاد : ان مراد القائلين بالمغايرة هي مغايرة الطلب الحقيقي والإرادة الحقيقية ، إلاّ انه يمكن ان يكون مرادهم هو ان الطلب بماله من المعنى الذي ينصرف اليه الاطلاق لفظ الطلب مغاير لما هو المنصرف من اطلاق لفظ الإرادة ، وعلى هذا يرجع النزاع بينهما لفظيا ، لأنه يرجع إلى أن المنصرف من لفظ الإرادة غير المنصرف من لفظ الطلب ، والقائلون بالاتحاد لا ينكرون هذا المعنى ، وانما ينكرون كون الطلب الحقيقي غير الإرادة الحقيقية ، وهذا أيضا لا ينكره القائلون بالمغايرة .
( 2 ) لعله امر بالفهم إشارة إلى عدم صحة هذا الصلح ، وكلام أهل المغايرة يأبى عن أن يكون مرادهم من الطلب المغاير للإرادة هو الطلب الانشائي للإرادة الحقيقية ، بل كلماتهم صريحة في أن مدعاهم هو مغايرة الطلب الحقيقي والإرادة الحقيقية ، كما عرفته في مبنى استدلالهم بالأوامر الاختبارية والإعتذاريه بعد ان صرحوا ان الطلب الحقيقي الجدّي شرط في لزوم امتثال الامر ، وادعوا انه موجود فيها دون الإرادة الحقيقية ، هذا أولا .
وثانيا : ان الأشاعرة القائلين بالمغايرة السبب في قولهم ذلك هو انهم أثبتوا له تبارك وتعالى صفة قديمة وهي كونه متكلماً ، فالمتكلم من صفاته القديمة بقدم ذاته وهي من صفات الذات عندهم ، لامن صفات الفعل التي لابد من القول بحدوثها