شرح
يلومه على تقبيحه أو عقابه ، ولا اشكال انه في كلا الموردين لا إرادة حقيقية للمولى فيما تعلق به امره .
الثاني : انه لا اشكال ولا ريب ان الامر من دون كونه مسبوقا بالطلب الحقيقي لا يجب امتثاله على العبد ، والذي يجب امتثاله ما كان مسبوقا بالطلب الحقيقي .
فاتضح انه في هذين الموردين قد تحقق الطلب الحقيقي لأنه شرط امتثال الامر وانه لا إرادة حقيقية ، لأن المفروض ان الغرض من الأول هو اختبار العبد ولا غرض للمولى فيما تعلق به امره ، وحيث لا غرض له بذلك لا إرادة له حقيقية لما تعلق به الامر ، وفي الثاني أيضا الغرض من الامر الاعتذار فيما لو أراد المولى تقبيح العبد أو عقابه ولا غرض له أيضا فيما تعلق به الامر فلا إرادة حقيقية أيضا ، وقد عرفت ان الامر مشروط امتثاله بالطلب الحقيقي فلابد في هذين الموردين من تحقق الطلب الحقيقي ، وإذا تحقق الطلب الحقيقي ولا إرادة حقيقية فلا مناص من المغايرة بينهما ، فثبت المطلوب . ولا يخفى انا جعلنا الطلب الحقيقي في تقريب استدلالهم شرطا للامر انما هو لإعطاء استدلالهم صورة ، وإلاّ فكلامهم صريح في أن الطلب الحقيقي هو مدلول الامر ، لأن الطلب الحقيقي عندهم هو الكلام النفسي المدلول للكلام اللفظي ، وسيأتي التعرض له عند شرح قول المصنف : دفع وهم : ( ( لا يخفى انه ليس غرض الأصحاب . . . إلى آخره ) ) .
والجواب ما أشار اليه بقوله : ( ( من الخلل ) ) وتفصيله : انه في هذين الموردين الطلب الانشائي متحقق ، وكما أنه لا إرادة حقيقية فيهما كما عرفت لا طلب حقيقي .
واما قولهم : انه لابد في لزوم امتثال الامر من الطلب الحقيقي .
فالجواب عنه : ان الأوامر في الموردين بعد انكشاف أمرهما وانهما ليسا أوامر حقيقية لا يعقل أن تكون اختبارية أو إعتذارية قبل انكشاف أمرهما ، فالظاهر أنها أوامر حقيقية ، فالعقل والعقلاء انما يلزمون بامتثالهما لهذا الظاهر ، وبهذا تفترق هذه الأوامر عن الأوامر الجدّية ، فان الامر الجدي ما كان انشاء الطلب في الامر