تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
إن قلت : فماذا يكون مدلولا عليه عند الأصحاب والمعتزلة ( 1 ) ؟
شرح
( 1 ) قد عرفت ان الأشاعرة المدعين للكلام النفسي الذي كانت المغايرة بين الطلب والإرادة من متفرعاته ، ولاجل انهم قالوا به قالوا : بان مدلول الكلام اللفظي صفة أخرى في النفس هي الكلام النفسي وهي غير الإرادة والعلم وغير الاستفهام والترجي وتلك الصفة هي الكلام النفسي القديم بقدم الذات ، وهي الخلاف المشؤوم في الاسلام الذي ذهب ما لا يحصى من النفوس ضحية له في مسألة القول بخلق القرآن وحدوثه أو قدمه بقدم ذاته تعالى ، فإنه لا شبهة ان القرآن اللفظي ليس بقديم عند الأشاعرة : أي الالفاظ التي نزل بها جبرئيل على لسان رسول الله ليست بقديمة ، لكونها متصرّمة زمانية نزلت في زمان معين وهي تدريجية تصرّمية ، فاطلاق لفظ المتكلم عليه تعالى عندهم ليس باعتبار هذه الالفاظ ، بل قالوا : ان مداليل هذه الالفاظ هو الكلام القديم وهو الكلام النفسي ، واطلاق المتكلم عليه تعالى باعتبار هذا الكلام الذي هو مدلول الكلام اللفظي ، فمدلول الكلام اللفظي هو الكلام النفسي القديم عندهم والذي هو غير هذه الصفات المعروفة . فالمتحصل من كلام الأشاعرة : ان هناك كلاماً نفسياً في قبال الصفات المعروفة وهو مدلول للكلام اللفظي ، فدعوى الأشاعرة ترجع إلى أمرين : - هو وجود صفة غير هذه الصفات المعروفة . - وان تلك الصفة هي مدلول الكلام اللفظي ، ولو كانت تلك الصفة التي ادعاها الأشاعرة غير مربوطة بالكلام لما صح تقسيم الكلام عندهم إلى كلام لفظي ونفسي . فأنكر العدلية على الأشاعرة هذه الدعوى وانه ليس في النفس صفة غير الصفات المعروفة هي من صفات الذات القديمة بقدم الذات ، وانه ليس في صفات الذات صفة أخرى غير العلم والإرادة والكراهة لها تعلق بالكلام اللفظي . فربما يتوهم أحد ان معنى هذا الكلام من العدلية المعتزلة والأصحاب هو كون هذه الصفات : أي العلم والإرادة هي المدلول للكلام اللفظي ، وليس غرض