نزاع في البين ، بأن يكون المراد بحديث الاتحاد ما عرفت من العينية مفهوما ووجودا حقيقيا وإنشائيا ، ويكون المراد بالمغايرة والاثنينية هو اثنينية الانشائي من الطلب ، كما هو كثيرا ما يراد من إطلاق لفظه ،
شرح
والإرادة الانشائية أيضا متحققة فيهما قبل الانكشاف وبعد الانكشاف أيضا ، وقد عرفت ان المراد من الاتحاد بين الطلب والإرادة هو اتحاد كل مرتبة من الإرادة بالطلب في تلك المرتبة ، فالإرادة الحقيقية متحدة مع الطلب الحقيقي ، والانشائية في المرتبة الانشائية ، ولم يكن المدعى لأهل العدل هو اتحاد الطلب الانشائي مع الإرادة الحقيقية حتى يتم استدلال الأشاعرة ، لأنه في الموردين الطلب الانشائي متحقق ، ولا تحقق للإرادة الحقيقية فإنه من الواضح ليس هذا المراد من الاتحاد عند العدلية فلم ينفع الأشاعرة في دعوى المغايرة ما ذكروه من الاستدلال ، فإنه كما لا إرادة حقيقية لا طلب حقيقي ، وكما أنه في الموردين طلب انشائي كذلك الإرادة الانشائية أيضا متحققة في الموردين سواء كان الطلب المنشأ بصيغة افعل ، أو بمادة الامر : بان قال : آمرك ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وبالجملة الذي يتكفله ) ) ما عرفت من الدليل استندوا اليه في اثبات المغايرة هو انه في موردي الاختبار والاعتذار لا إرادة حقيقية والطلب متحقق ، وقد عرفت ان الطلب المتحقق هو الطلب الانشائي ، والمغايرة بينه وبين الإرادة الحقيقية امر مسلم عند المدعين للاتحاد ، ولذا قال : ( ( وهو مما لا محيص عن الالتزام به ، ولكنه لا يضر بدعوى الاتحاد ) ) .
إذ الدعوى هي اتحاد كل مرتبة من الطلب بمرتبة من الإرادة ، وهذه المغايرة الثابتة في هذين الموردين بين الطلب الانشائي والإرادة الحقيقية أيضا ثابتة بين الطلب الحقيقي والطلب الانشائي ، فإنه أيضا ليس في الموردين طلب حقيقي أيضا ، ولذا قال : ( ( لمكان هذه المغايرة والانفكاك بين الطلب الحقيقي والانشائي أيضا ) ) ولكنك قد عرفت ان دعوى الأشاعرة انه في الموردين الطلب الحقيقي أيضا متحقق ، لما تقدم في بيان استدلالهم ان شرط الامتثال للامر هو الطلب الحقيقي .
والجواب عنه : ما عرفت من أن هذا الشرط محرز في الظاهر وقبل انكشاف ان الامر فيه اختباري أو اعتذاري ، وفي مرحلة الظاهر أيضا الإرادة الحقيقي محرزة ، وكما أن الطلب الحقيقي وهو كون الامر بنحو الجدّ شرطا في امتثال الامر كذلك الإرادة الحقيقية شرط في امتثال الامر ، وقد عرفت انها محرزة أيضا في مرحلة الظاهر ، واما الواقع فلا طلب حقيقي ولا إرادة حقيقية .