دفع وهم : لا يخفى أنه ليس غرض الأصحاب والمعتزلة ، من نفي غير الصفات المشهورة ، وأنه ليس صفة أخرى قائمة بالنفس كانت كلاما نفسيا مدلولا للكلام اللفظي ، كما يقول به الأشاعرة ، إن هذه الصفات المشهورة مدلولات للكلام .
شرح
كصفة الخالق عن عامة ذوي الأديان القائلين بحدوث العالم ، وانه كان الله ولم يكن معه شيء ، وبعد ان التزموا : بان صفة التكلم له - جل وعلا عن ذلك - هي قديمة بقدم الذات ، وقد صرحوا : بأنها غير الإرادة والعلم ، وقالوا : بقدم القرآن بما هو كلام ، لا بما هو متعلق العلم ، وهذا الكلام القديم هو المسمى بالكلام النفسي ، ولا اشكال ولا ريب ان مداليل الالفاظ القرآنية وهي المعاني المستعملة فيها ألفاظ القرآن الحادثة عند نزول القران على لسان جبرئيل هي حادثة ، فلذلك قالوا : بان وراء هذا الكلام اللفظي كلام آخر هو الكلام النفسي ، وهو غير الإرادة والعلم وهو الطلب في الأوامر القرآنية ، وغير العلم في جمله الخبرية وغير الاستفهام والترجي إلى آخر ما قالوا . ومن هذا الرأي وهو الكلام النفسي نشأت دعوى المغايرة بين الطلب والإرادة ، لأن الطلب الحقيقي هو الكلام النفسي في الأوامر القرآنية وإذا كان الطلب الحقيقي هو عين الإرادة الحقيقية تكون صفة المتكلم هي صفة المريد ، فلا تكون هناك صفة أخرى قديمة مسماة بالكلام النفسي وهي غير الإرادة ، وإذا كان الطلب الحقيقي هو الكلام النفسي عندهم فلابد وأن يكون الطلب الحقيقي غير الإرادة الحقيقية ، وإلاّ لإتحدت صفة المتكلم والمريد مفهوما وان لا يكون هناك كلام نفسي قديم هو غير الإرادة والعلم .
فالصلح لا يعقل ان يتأتى بين الطرفين لصراحة كلماتهم بذلك ، وان دعوى المغايرة هنا بين الطلب والإرادة من فروع قولهم بالكلام النفسي القديم الواقع في قبال الإرادة .