تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قلت : أما الجمل الخبرية ، فهي دالة على ثبوت النسبة بين طرفيها ، أو نفيها في نفس الامر من ذهن أو خارج ، كالانسان نوع أو كاتب ( 1 ) .
شرح
الأصحاب والمعتزلة ذلك ، بل غرضهم انه ليس في النفس صفة غير الصفات المعروفة تتعلق تلك الصفة بالكلام اللفظي فغرضهم صرف انكار الكلام النفسي ، وان المتكلم ليس من صفات الذات القديمة بقدم الذات بل هو من صفات الفعل كالخالق التي هي حادثة وليست بقديمة . واما مدلول الكلام اللفظي أي شيء هو فليس يهم الأصحاب التعرض له في هذا المقام ، بل همّهم صرف انكار الكلام النفسي وانه لا يوجد في النفس صفة غير الصفات المعروفة ، وليس غرضهم انكار الكلام النفسي وان الكلام الذي هو مدلول الكلام اللفظي هو هذه الصفات المعروفة ، ولذا يتوجه السؤال : بان مدلول الكلام اللفظي عند الأصحاب أي شيء هو ؟ وقوله : ( ( ان قلت ) ) لبيان هذا السؤال . ( 1 ) فتعرض في قوله هذا لبيان مداليل الكلام اللفظي ، والكلام عبارة عن اخبار وانشاء ، فقال : ( ( اما الجمل الخبرية . . . إلى آخره ) ) . وتوضيحه : ان الالفاظ وضعت للمعاني فاعتبرت بهذا الوضع انها وجود تنزيلي للمعنى ، فاستعمال اللفظ في المعنى هو ايجاد تنزيلي للمعنى ، فإذا قصد بها الحكاية عن مطابق المعنى في موطن المطابقة كانت اخباراً ، سواء كان المطابق موطنه الذهن كالانسان نوع ، أو موطنه الخارج كالانسان كاتب ، لوضوح كون وصف ماهية الانسان الواحدة بأنها تصدق على كثيرين متفقين في الماهية التامة المركبة من الجنس والفصل لا يكون الا في الذهن ، إذ الموجود في الخارج هو حصص الطبيعي ، ولا يعقل وجود ماهية واحدة في الخارج بوحدتها الخارجية صادقة على كثيرين فيه ، فإذاً موطن مطابقة هذه القضية هو الذهن ، بخلاف وصف الانسان بأنه كاتب فان الانسان متصف بالكتابة في الخارج فموطن مطابقها هو الخارج ، فألفاظ القضية الخبرية لا تدل الا على نفس المعنى لأنها وجود تنزيلي له ، وكون هذا المعنى أريد
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 331 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء