تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وقد انقدح مما حققناه ، ما في استدلال الأشاعرة على المغايرة بالامر مع عدم الإرادة ، كما في صورتي الاختيار والاعتذار من الخلل ، فإنه كما لا إرادة حقيقة في الصورتين ، لا طلب كذلك فيهما ، والذي يكون فيهما إنما هو الطلب الانشائي الايقاعي ، الذي هو مدلول الصيغة أو المادة ، ولم يكن بينا ولا مبينا في الاستدلال مغايرته مع الإرادة الانشائية . وبالجملة : الذي يتكفله الدليل ، ليس إلا الانفكاك بين الإرادة الحقيقية ، والطلب المنشأ بالصيغة الكاشف عن مغايرتهما وهو مما لا محيص عن الالتزام به ، كما عرفت ، ولكنه لا يضر بدعوى الاتحاد أصلا لمكان هذه المغايرة والانفكاك بين الطلب الحقيقي والانشائي ، كما لا يخفى ( 1 ) . ثم إنه يمكن مما حققناه أن يقع الصلح بين الطرفين ، ولم يكن
شرح
قيام البرهان على عدم الملازمة في الواجب ، وحيث لا مانع عنها في الممكن فالدلالة الالتزامية موجودة في الممكن دون الواجب . ( 1 ) من جملة ما استدل به الأشاعرة على مغايرة الطلب والإرادة هذا الذي أشار اليه . وحاصل الاستدلال وتقريبه : انه لا اشكال في موردي الأوامر الاختبارية والاعتذارية من تحقق الطلب الحقيقي ولا إرادة حقيقية ، ولازمه كون الطلب الحقيقي غير الإرادة الحقيقية فتتحقق المغايرة ، وتوضيحه ببيان أمرين : الأول : ان الفرق بين الأوامر الاختبارية والاعتذارية : هو انه في المورد الأول يكون غرض المولى اختبار حال عبده ، وانه هل هو ممن يطيع أوامره أو يعصيها فيأمره لأجل هذا الغرض ، وفي المورد الثاني يكون الغرض ان يكون امر العبد منكشفاً لمولاه وانه ممن لا يطيع أوامره ومن العاصين لأوامره ، الا انه لا يستحق تقبيحه أو عقابه من دون امره له فيأمره بشيء يكون الغرض من امره هو اظهار حقيقته لمن ربما