تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وكذا الحال في سائر الصيغ الانشائية ، والجمل الخبرية ، فإنه لا يكون غير الصفات المعروفة القائمة بالنفس ، من الترجي والتمني والعلم إلى غير ذلك ، صفة أخرى كانت قائمة بالنفس ، وقد دل اللفظ عليها ، كما قيل : إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا ( 1 ) .
شرح
انا إذا طلبنا شيئا لا نجد غير العلم : أي تصوره وتصور فائدته والشوق الضعيف أولا ، ثم الجزم ثم العزم ثم الإرادة ، وليس هناك شيء نسميه بالطلب الحقيقي بعد تمام مقدمات الإرادة يكون ذلك غير الإرادة فليس ( ( هناك صفة أخرى قائمة بها ) ) : أي بالنفس ( ( يكون هو الطلب ) ) الحقيقي : أي يكون ذلك الشيء الذي هو غير الصفات المعروفة والإرادة هو الطلب الحقيقي وإذا لم يكن غير المقدمات المذكورة والإرادة شيء يكون هو الطلب ( ( فلا محيص عن اتحاد الإرادة والطلب ) ) وإلا لزم اما ان لا يكون لنا طلب حقيقي وهو فاسد قطعا ، أو يكون لنا شيئان حقيقيان الإرادة الحقيقية والطلب ، ولا نجد في أنفسنا إلاّ شيئاً واحداً أو يكون الطلب الحقيقي هو الإرادة وحيث لا نجد في أنفسنا شيئا غير ذلك فلابد ( ( وأن يكون ذاك الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات في إرادة فعله بالمباشرة أو المستتبع لامر عبيده به فيما لو اراده لا كذلك ) ) : أي لاعلى نحو المباشرة ( ( مسمى بالطلب والإرادة ) ) فيتحد الطلب والإرادة ( ( كما يعبر به تارة ) ) فيقال بعد تمام المقدمات المذكورة : طلب المولى أو حصل الطلب الحقيقي ، ويعبر ( ( بها أخرى ) ) فيقال : أراد المولى أو حصلت الإرادة . ( 1 ) لا يخفى ان الأشاعرة القائلين بالكلام النفسي - وانه صفة من صفاته تعالى قديمة - قالوا : انه في الأوامر والنواهي هو غير الإرادة وسموه بالطلب ، ولذا قالوا : بمغايرتهما وان الكلام النفسي في الجمل الخبرية هو غير العلم ، وفي الاستفهام والترجي والتمني هو غير الحقيقي منها ، ولم يذكروا له اسما .