تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
وبعد ما عرفت الحق في الأوامر ، وان الطلب هو عين الإرادة فيها ، نقول أيضا : انه في الجمل الخبرية هناك مدلول للجملة الخبرية اللفظية وهو ثبوت النسبة ولا ثبوتها كما سيأتي بيانه ، وهناك علم بثبوت النسبة ولا ثبوتها وليس وراء مدلول الجملة والعلم بثبوتها ولا ثبوتها شيء اخر في النفس يكون مدلولا للكلام اللفظي المسمى عند الأشاعرة بالكلام النفسي ، وكذلك الاستفهام والترجي والتمني فان الموجود في أنفسنا هو الشوق إلى الاستفسار حقيقة والشوق لما يتوقع حصوله والشوق لما لا يحصل ، ولا مانع من تعلق الشوق بما لا يحصل فان المحال إرادة ما لا يمكن ان يحصل ، اما الميل الذي سببه ملائمة الصور في أفق الشوق فلا مانع من حصول الميل إلى تلك الصور في تلك المرحلة ، فإذا رجعنا إلى أنفسنا فانا لا نجد غير هذه الأشياء وثبوتها في النفس في أفق الشوق وهي المسماة بالاستفهام الحقيقي ، والترجي الحقيقي ، والتمني الحقيقي ، واما مدلول صيغتها فليس الا الانشاء كما سيأتي الكلام فيه ، فأين الكلام النفسي فيها ؟ الذي هو غير الاستفهام الحقيقي ، والترجي الحقيقي ، والتمني الحقيقي الذي جعلوه مدلولا للكلام اللفظي قائما في النفس ، وقالوا : ان الكلام لفي الفؤاد وانما جعل اللسان على الفؤاد دليلا وهذا الشعر بنفسه أجنبي عن الدلالة على ما ادعوه : من كون الكلام النفسي امرا غير الصفات المذكورة ، فان دلالة هذا البيت على أن الكلام اللفظي الدال على مدلوله المتصور منه يدل بحسب الملازمة ان هناك شيئاً في نفس المتكلم يلازم هذه الدلالة اللفظية عبر عنه بالكلام النفسي ، وان هناك شيئاً غير مدلول الكلام اللفظي . وعلى كلٍّ فالكلام النفسي الذي ادعوه امر غير موجود في أنفسنا . نعم ، تحقق هذه الصفات : أي الاستفهام الحقيقي ، والترجي والتمني الحقيقيين في ذات الواجب تعالى محال ، لاستلزامه الجهل أو محالاً آخر ، الا انه ليس لازم ذلك ان يكون لمدلولات هذه الصيغ لازم آخر في الواجب غير ما هو اللازم لها في الممكن ، بل معناه