تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
الحقيقية لكنا نحسه في أنفسنا ، لوضوح انه لنا طلب حقيقي وإرادة حقيقية وطلب انشائي وإرادة انشائية ، فإذا رجعنا إلى ما نحسه ونجده في أنفسنا انا نتصور الشيء فيوجد الشيء في مرحلة التصور وهو أحد قسمي العلم ، وحيث تكون لذلك الشيء فائدة وبعد تصورها وكونها ملائمة لنا يحصل الميل منّا له وتهيج رغبتنا اليه ، وبعد هذا يحصل التصديق من النفس : بان هذه الفائدة الملائمة المرغوب إليها ينبغي تحصيلها بتحصيل ما فيه تلك الفائدة وهو الذي سماه المصنف ب‍ ( ( الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه ) ) وقد ذكر القوم في ترتيب المقدمات نحواً آخر وترتيبا غير ما ذكره المصنف ، فإنهم قالوا : ان مقدمات الإرادة العلم وهو تصور الشيء بما له من الفائدة والتصديق بان له فائدة ملائمة ، فيحصل الميل اليه وهو شوق بمرتبة ضعيفة إلى تحققه وحيث يحصل هذا الشوق يكون المتصور في صدد التفكير في الموانع التي تمنع عن تحقق هذا الذي وقع متعلقا للميل أو الشوق ، فيجزم بأنه لا مانع عن ذلك وبعده يكون بصدد تحصيله وهي مرتبة العزم وبعد تلك المرتبة تحصل الإرادة المحركة للعضلات من نفس المتصور إذا كان الميل الأولي لذلك الشيء بنحو ان يتولى هو ايجاده وتحصيله بالمباشرة ، وإذا كان بنحو ان يتولى تحصيله غيره : أي لا بالمباشرة تحصل الإرادة له لأن يحرك الغير اليه ، ومرحلة الإرادة المحركة لعضلاته أو لغيره هي مرحلة الإرادة الحقيقية وهي مرحلة الطلب الحقيقي . واتضح مما ذكرنا انه ليس بعد تحقق المقدمات المذكورة شيء غير الإرادة الحقيقية ، لأنه اما يكون بعد حصول المقدمات المذكورة ان لا يحصل لنا طلب حقيقي وهو واضح الفساد ، لأن الكل متفقون على أنه لنا طلب حقيقي ، واما ان يكون لنا بعد تمامية المقدمات أمران طلب حقيقي وإرادة حقيقية ، ولا نجد في أنفسنا بعد تمامية المقدمات الا شيئاً واحداً ، واما ان يكون ذلك الشيء الواحد هو الطلب الحقيقي وهو الإرادة الحقيقية فيتحد الطلب والإرادة وهو المطلوب ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وبالجملة لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة والإرادة ) ) في مقام طلب الشيء : أي