فإنه يقال : نعم ، لكنه مما لا يعرض السنة ، بل الخبر الحاكي لها . فان الثبوت التعبدي يرجع إلى وجوب العمل على طبق الخبر ، كالسنة المحكية به ، وهذا من عوارضه ، لا عوارضها ، كما لا يخفى .
وبالجملة : الثبوت الواقعي ليس من العوارض ، والتعبدي وان كان منها ، إلاّ انه ليس للسنة ، بل للخبر ، فتأمل جيداً ( 1 ) .
شرح
ثبوت تنزيلي تعبدي ، والبحث عن ثبوتها التنزيلي بحث عن عوارضها ، فان جعلها ثابتة تنزيلاً صفة تعرضها ، فيكون بحثاً عن عوارضها كما لا يخفى .
( 1 ) حاصل ما أورده على الثبوت التعبدي : ان معنى جعل حجية الخبر هو جعل ما أدى إليه الخبر واجب العمل : أي جعل الحكم على طبق مؤدى الخبر ، كالسنة الواقعية المحكية بالخبر ، والحجية بهذا المعنى من عوارض الخبر ، لا من عوارض السنة . هذا بناءاً على أن مرجع الحجية إلى جعل الحكم على طبق المؤدى . وأما بناءاً على أن مرجع الحجية إلى جعل الطريقية ، فهو أيضاً من عوارض الخبر ، لأن معناه ان الخبر الواصل هل يثبت الحكم الواقعي ، كما أن السنة الواقعية الواصلة تثبته ؟
ويمكن أن يقال : ان السنة متكررة بين المشبه والمشبه به ، فهي كما انها توجب ثبوت صفة للمشبه ، كذلك توجب ثبوت صفة للمشبه به . وحاصله انه إذا جعل الوصول للخبر تنزيلاً له منزلة السنة الواصلة فقد جعل أيضاً للسنة وصولاً تنزيلياً بالخبر .
والذي ينبغي ان يورد به على دعوى الثبوت التعبدي : هو ان المراد من مسائل العلم عنوان البحث ، والعنوان المبحوث عنه في هذه المسائل هو الخبر دون السنة ، ولا ينفع انه يمكن ان يكون بحثاً عن السنة ، فان صرف الامكان لا يجدي بعد ان كان العنوان المبحوث عنه هو الخبر دون السنة .