لا يقال : هذا في الثبوت الواقعي . وأما الثبوت التعبدي - كما هو المهم في هذه المباحث - فهو في الحقيقة يكون مفاد ( كان ) الناقصة ( 1 ) .
شرح
عن ثبوت السنة بالخبر ، لا عن ثبوت السنة فقط ، فان البحث عن ثبوت السنة بالخبر يرجع إما إلى أن السنة هل تنكشف بالخبر ، أم لا ؟ والبحث عن انكشاف شيء بشيء ليس بحثاً عن أصل ثبوته ، وإما ان يرجع إلى أن السنة هل تكون معلولة للخبر أم لا ؟ ، وهو ليس بحثاً عن أصل ثبوتها ، فان ثبوت شيء بشيء عن ( 1 ) ثبوته .
لأنا نقول : إن الخبر لا يعقل ان يكون كاشفاً عن حقيقة السنة ، فان الخبر يحتمل الصدق والكذب ، وما يحتمل الصدق والكذب لا يعقل ان يكون من الكواشف الحقيقية . فإذا كان المراد من حجية الخبر هذا المعنى لزم أن يكون عدم حجيته من الأمور التي قياساتها معها . ودعوى حجيته بهذا المعنى من الأمور الواضحة البطلان ، مع أن المتأخرين ، بل المتقدمين - أيضاً - متفقون على حجيته ، كما أن كون الخبر ليس من علل وجود السنة أوضح ، لان الخبر متأخر وجوداً عن وجود السنة ، لأنه يحكي والحاكي متأخر عن المحكي ، فكيف يكون من علل وجوده .
فاتضح ، ان ما يرد على جواب الشيخ : ان الخبر لا يعقل أن يكون موجباً لاثبات السنة : بأن يكون كاشفاً عن ثبوتها في مرحلة الاثبات ، لأن الخبر يحتمل الصدق والكذب ، والسنة لا تحتمل الكذب ، ولا يعقل ان يكون الخبر علة لثبوت السنة واقعاً ، فان معنى ذلك كونه من علل وجودها ، والخبر متأخر بالوجود عنها ، ولا يعقل أن يكون المتأخر وجوداً من علل وجود الشيء السابق عليه بالوجود .
( 1 ) حاصل لا يقال : ان الاشكال على جواب الشيخ وانه بحث عن ثبوت الموضوع ، وليس بحثاً عن عوارضه انما يتم حيث يكون المراد بثبوت السنة بالخبر ثبوتها به واقعاً .
وأما إذا كان المراد ثبوتها به تعبداً ، فإنه كما يكون للشيء ثبوت واقعي ، يكون له
هامش
( 1 ) الظاهر أنها ( غير ) .