واحد من مسائلها - كمباحث الالفاظ وجملة من غيرها - لا يخص الأدلة ، بل يعم غيرها ، وان كان المهم معرفة أحوال خصوصها ، كما لا يخفى ( 1 ) .
ويؤيد ذلك تعريف الأصول : بأنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وحاصله : انه إذا أمكن ارجاع البحث في هاتين المسألتين إلى البحث عن عوارض الأدلة ، ولو بنحو إرادة الوجود العام للسنة ، ولو بنحو الحكاية ، إلاّ انه بناء على كون الموضوع هو الأدلة ، يلزم كون البحث في جملة من مباحث الالفاظ ليس بحثاً عن عوارض الأدلة الذاتية . فان البحث في أن الامر هل يفيد الوجوب لا يخص كون الامر وارداً في كتاب ، أو سنة ، وانما يفيد الوجوب لكونه أمراً صادراً من مولى إلى عبد . فإذاً الوجوب يعرض السنة والكتاب بواسطة امر أعم ، وهو كونه أمراً ، لا لأنه في كتاب أو سنة ، والعارض بواسطة امر أعم عرض غريب .
لا يقال : إن هذا انما يتم على مذاق المشهور في العرض الذاتي والغريب ، لا على مذاقه ( قدس سره ) ، فإنه عنده من العوارض الذاتية ، ولكنه انما أورده عليهم لان المشهور القائلين : بان العارض بواسطة امر أعم عرض غريب ، هم القائلون : بان موضوع العلم هو الأدلة الأربعة .
لأنا نقول : إن الالتزام في العرض الذاتي بأن لا يكون بنحو الواسطة في العروض ، انما هو بالنسبة إلى موضوع العلم ، لا موضوع مسائل العلم ، فان البحث فيها لا بد وأن يكون من عوارضها الذاتية ، والعارض بواسطة امر أعم ليس عرضا ذاتياً لموضوع المسألة . وفي المقام المبحوث عنه في العناوين الموجودة ، هو كون الامر دالاً على الوجوب ، لأنه صادر من المولى إلى العبد ، والذي يترتب عليه الغرض : هو الامر الوارد في خصوص الكتاب والسنة لا مطلق الامر .
( 2 ) حاصل هذا التأييد : انهم عرفوا علم الأصول : بأنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية ، فعلم الأصول عندهم هو كل قاعدة يترتب عليها