عن ثبوت الموضوع وما هو مفاد ( كان ) التامة ليس بحثاً عن عوارضه ، فإنها مفاد ( كان ) الناقصة ( 1 ) .
شرح
السنة الواقعية هل تثبت به أم لا ؟ وإذا آل الامر إلى البحث عن ثبوت السنة بالخبر كان بحثاً عن عوارضها . هذا الجواب غير مفيد في دفع الاشكال المتقدم .
( 1 ) بيان لعدم تمامية الجواب المزبور .
وحاصله : انه بعد ما عرفت ان العلم ما يبحث فيه عن عوارض الموضوع الذاتية ، فلا بد وأن يكون ثبوت الموضوع مفروغاً عنه ، وإذا بحث عن ثبوت نفس الموضوع لم يكن ذلك البحث من مسائل العلم ، لان العلم بعد ان كان هو البحث عن العوارض ، يكون معناه هو البحث عن ثبوت العارض للموضوع ، فهو بحث عن ثبوت شيء لشيء ، وهو مفاد كان الناقصة ، وإذا كان البحث عن ثبوت نفس الموضوع كان بحثاً عن ثبوت نفس الشيء ، وهو مفاد كان التامة . ولا جل ذلك كانت كان الناقصة تحتاج إلى مبتدأ وخبر ، وكان التامة تكتفي بالفاعل ، لان كان الناقصة تفيد ثبوت شيء لشيء ، كقولك : كان زيد عالماً ، وثبوت شيء لشيء ، كالعلم لزيد - مثلاً - فرع ثبوت نفس الشيء : أي زيد ، وإذا كان العلم ما يبحث فيه عن العوارض الذاتية يكون البحث عن ثبوت الموضوع ليس من مسائله .
فاتضح بما ذكرنا : أن البحث عن أن السنة هل تثبت بالخبر أم لا ؟ بحث عن ثبوت الموضوع ، فلا يكون من مسائل علم الأصول الذي فرض ان موضوعه نفس السنة .
لا يقال : ان البحث ان كان عن ثبوت الموضوع فقط لم يكن من مسائل العلم ومفاد كان التامة ( 1 ) ، لكن البحث عن أن الموضوع هل يثبت بهذا الشيء أم لا يثبت بحث عن ثبوت شيء لشيء ومفاد كان الناقصة ومن مسائل العلم ، والبحث هنا بحث
هامش
( 1 ) الظاهر أنها كان الناقصة ، وإلاّ فحق العبارة - بحسب نظري القاصر - ان يكون ( لا يقال إن البحث ان كان عن ثبوت الموضوع فقط ومفاد كان التامة لم يكن من مسائل العلم ) .