تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
والعجب أنه جعل ذلك علة لعدم صدقها في حق غيره ، وهو كما ترى ، وبالتأمل فيما ذكرنا ( 1 ) ، ظهر الخلل فيما استدل من الجانبين والمحاكمة
شرح
الكفر ، لأن من لا ينكشف لديه الشيء هو الجاهل - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - ، واما ان لا نقصد بهذه الالفاظ معنى أصلاً فلا يحصل من مخلوق لخالقه مدح ولا شكر ولا إطراء ولا ثناء ، لأنها ألفاظ تطلق بلا معنى وهي صرف لقلقة لسان فأين الأوراد والأذكار والسلوك اليه بالثناء والاطراء عليه ومعرفة جماله وكماله ونعوته القدسية وأسمائه الحسنى ؟ وهذا باطل بالضرورة . ولكن لا يخفى ان هذا يرد على من انكر اشتراك الوجود في اطلاق الموجود عليه تعالى ، ولا يرد على صاحب الفصول ، لأنه يقول إنها تطلق عليه بمعنى وهو غير المعنى العام الذي هو الانضمامي ، بل تطلق عليه بعد النقل والتجوز من المعنى الانضمامي إلى المعنى الاتحادي ، فالعمدة في رده ما تقدم : من أنه لا نقل ولا تجوز وان انحاء القيام والتلبس مختلفة على ما قدمنا تفصيله . ( 1 ) حاصله : ان العلة في النقل أو التجوز في هذه الالفاظ عما وضعت له من المعنى عند صاحب الفصول هو صدقها على الممكن ، فلابد وان تصدق عليه تعالى بغير المعنى الذي صدقت به على الممكن ، وقد عرفت ان صدقها على الممكن بما انه المنكشف لديه الشيء فإنه لابد وان تصدق عليه تعالى بما لها هذا المعنى وهو المنكشف لديه الشيء ، والا لكانت اما جهلا - تعالى عنه - أو لقلقة لسان وان الاختلاف بين الممكن ليس في ناحية مفاهيم هذه الالفاظ ، بل في مصداق التلبس ، فان مصداقه في الممكن يكون بنحو الانضمام وفي الواجب بنحو الاتحاد ، فالمرتبة بين الممكن والواجب محفوظة كلفظ الوجود فإنه بمفهومه الواحد يصدق على الواجب والممكن ، ولكن مصداقه في الممكن عين الفقر والامكان ، ومصداقه في الواجب عين الغنى بالذات والوجوب بالذات ، فما جعله صاحب الفصول سببا للتجوز ، والنقل