شرح
تحت حيثية واقعية ، ولكن الموجود في الخارج ذات ما هو فوق وحيثية اضافته إلى ما هو تحت ليست شيئاً له ما بحذاء في الخارج ، الا انه امر واقعي لا اعتباري ، نظير حيثية امكان الممكن ، وأخرى تكون هذه الحيثية ليست واقعية بل اعتبارية ، كرقية الرق وزوجية الزوج فإنه مضافا إلى أنه ليس لهذه الحيثية ما بحذاء في الخارج ان هذه الحيثية ليست امرا واقعيا ، بل هي امر اعتباري وهذا النحو الأخير مراده من قوله : ( ( وتكون من الخارج المحمول لا المحمول بالضميمة ) ) فان المحمول بالضميمة ما كان له ما بحذاء في الخارج فيكون منضما الموضوع إلى الذي يحمل عليه ، كالسواد والبياض ، والكم كطول الشيء وعرضه .
فاتضح مما ذكرنا : فساد قول المستدل لعدم اعتبار القيام لصدق الضارب والمؤلم مع أنه لا قيام للمبدأ بالضارب والمؤلم . ووجه الفساد : ان المبدأ قائم بالفاعل الا ان قيامه به بنحو الصدور ، لما عرفت من اختلاف انحاء التلبسات واختلاف كيفياتها في قيامها بما يجري عليه المشتق .
واتضح فساد تفصيل صاحب الفصول : من أن قيام المبدأ الذي هو شرط صدق المشتق على ما يجري عليه انما هو في الممكن ، واما في الواجب فلا قيام وانه لابد من التأويل بالنقل أو التجوز في صفاته تعالى .
ووجه فساده : انه قد اتضح مما ذكر انه من أعلى درجات القيام ، فان العالم من له العلم ، والعلم هو الانكشاف ووصف الممكن به لعروض الانكشاف له أقل درجة ممن كان حصول الانكشاف له ، لأن ذاته عين حقيقة الانكشاف ، فالعالم - مثلاً - بما له من المفهوم الموضوع له وهو من له الانكشاف يصدق على الممكن والواجب صدقا واحدا . غاية الأمر : ان كيفية التلبس بالانكشاف في الممكن بسبب انضمام الصورة العلمية اليه ، وفي الواجب لان ذاته عين الانكشاف .
فان قلت : العرف يفهم من العالم من انضم اليه العلم دون من كان العلم عين ذاته ، وكذلك الأسود من انضم اليه السواد لا نفس السواد ، فلا يصح اطلاق العالم عليه تعالى ، ولا الأسود على السواد .
قلت : العرف انما يرجع اليه في تعيين مفهوم العالم والأسود فيشخص العرف ان العالم من له العلم والأسود من له السواد ، واما كيفية التلبس التي اقتضت كون الواجب مصداقا ، وكون السواد مصداقا فلا يرجع فيه إلى العرف ، فربما يدرك العرف المصداقية والتلبس وربما لا يدرك المصداقية ، بل يكون المدرك للمصداقية هو العقل بتأمل وتدقيق ، ولذا قالوا : ان العرف حجة في تعيين المفاهيم لا المصاديق .