شرح
كان مصداق الواجب هو مصداق العالم خارجاً ، فالاثنينية واضحة وان لم تكن خارجية ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدأ مغايراً له تعالى مفهوما وقائما به عينا ) ) : أي خارجا ( ( لكنه بنحو من القيام لا بان يكون هناك اثنينية ) ) : أي اثنينية خارجية ، واما الاثنينية الاعتبارية فموجودة قطعاً ، ولذا فسر الاثنينية بقوله : ( ( وكان ما بحذائه غير الذات ) ) وهي الاثنينية الخارجية لأنها هي التي يكون ما بحذاء المبدأ في الخارج غير ما بحذاء المتلبس فيه ( ( بل بنحو الاتحاد ) ) : أي بل القيام بنحو الاتحاد ( ( والعينية ) ) في الخارج ( ( وكان ما بحذائه ) ) : أي المبدأ ( ( عين الذات ) ) والقيام والتلبس بنحو من الاعتبار فالاثنينية اعتبارية .
ولما فرغ المصنف من تحقيق معنى القيام والتلبس وانه مختلف وعلى انحاء ، واتضح منه فساد مذهب صاحب الفصول وغيره ذكر برهاناً في رد صاحب الفصول بقوله ( قدس سره ) : ( ( كيف ولو كانت بغير معانيها . . . الخ ) ) وهذا البرهان ذكره القوم في مسألة اشتراك الوجود .
وحاصل ما ذكره المصنف من البرهان : هو انه إذا قلنا : الله عالم أو غيره من الصفات الجارية عليه تعالى كقولنا : قادر وحي ، فاما ان يراد من هذه الصفات اطلاقها عليه بما لها من هذه المعاني العامة المفهومة منها فهو المطلوب ، وعليه فلا يكون هناك نقل ولا تجوز ، لأن العالم - مثلاً - قد اطلق بما له من المعنى العام وهو من ينكشف لديه الشيء ، وهو بهذا المعنى يطلق عليه تعالى وعلى غيره فلا نقل ولا تجوز ، غايته : ان الانكشاف في غيره انضمامي وفيه تعالى عين ذاته .
واما ان يطلق العالم عليه تعالى بغير هذا المفهوم العام وهو من ينكشف لديه الشيء ، وحينئذ فاما ان يكون في مقام اطلاقنا عليه هذا اللفظ قد قصدنا من هذا اللفظ معنى أولم نقصد شيئا ، فان قصدنا بهذا اللفظ شيئا وذلك لابد ان يكون غير من ينكشف لديه الشيء ، وحينئذ يكون المقصود ما يقابل من ينكشف لديه الشيء ، ومن المعلوم ان مقابل ما ينكشف له شيء هو من لا ينكشف لديه الشيء وهذا عين