بين الطرفين ( 1 ) فتأمل ( 2 ) .
السادس : الظاهر أنه لا يعتبر في صدق المشتق وجريه على الذات حقيقة ، التلبس بالمبدأ حقيقة وبلا واسطة في العروض ، كما في الماء الجاري ، بل يكفي التلبس به ولو مجازا ، ومع هذه الواسطة ، كما في الميزاب الجاري ، فاسناد الجريان إلى الميزاب ، وإن كان إسنادا إلى غير ما هو له وبالمجاز ، إلا أنه في الاسناد ، لا في الكلمة ، فالمشتق في مثل المثال ، بما هو مشتق قد استعمل في معناه الحقيقي ، وإن كان مبدؤه مسندا إلى الميزاب بالاسناد المجازي ، ولا منافاة بينهما أصلا ، كما لا يخفى .
ولكن ظاهر الفصول بل صريحه ، اعتبار الاسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة ، وكأنه من باب الخلط بين المجاز في الاسناد والمجاز في الكلمة ، ولهذا صار محل الكلام بين الاعلام ، والحمد لله ، وهو خير ختام ( 3 ) .
شرح
الموجب للاختلاف في المفهوم هو بنفسه سبب لعكسه من لزوم الاتحاد في المفهوم والاختلاف في المصداق .
( 1 ) اما الخلل في استدلال القائلين باعتبار القيام فلعله لأنهم لم يوضحوا كيفية القيام والتلبس ، فان المفهوم الواحد ربما يكون قيامه انضمامياً وربما يكون اتحادياً ، واما الخلل في استدلال القائلين بعدم اعتبار القيام والتلبس فقد ظهر واضحا مما ذكرنا .
( 2 ) لعله يشير إلى أن القوم لم يختلفوا ، وان القائلين باعتبار القيام يريدون منه التلبس وانحاء التلبسات مختلفة ، والقائلين بعدم اعتبار القيام يريدون عدم اعتبار القيام بنحو الانضمام أو بنحو الحلول ولا يريدون انكار أصل اعتبار القيام .
( 3 ) توضيح هذا الامر انه لا اشكال في أن انطباق المشتق على موضوعه انطباقا حقيقيا لابد فيه من تلبس الموضوع بمبدأ ذلك المشتق تلبسا حقيقيا ، والا فلا يكون الانطباق حقيقيا .