تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
ثم لا يخفى أيضا ان المجاز على قسمين : مجاز في الكلمة ومجاز في الاسناد ، ولازم المجاز في الكلمة ان يكون اللفظ مستعملا في غير ما وضع له ، كاستعمال الأسد في الرجل ، ولازم المجاز في الاسناد هو استعمال اللفظ فيما وضع له ، والتصرف في الاسناد بادعاء انه من مصاديقه - كما ذكره السكاكي في الاستعارة - . إذا عرفت هذا نقول : انه إذا لم يكن انطباق المشتق على موضوعه انطباقا حقيقيا بل كان انطباقاً مجازيا لا يلزمه ان يكون لفظ المشتق قد استعمل في غير ما وضع له ، بل يمكن ان يكون مستعملا فيما وضع له وكان المجاز مجازا في الاسناد لا في الكلمة ، ففي قولنا : الميزاب جارٍ قد استعمل جارٍ في معناه الذي وضع له وادعي : ان الميزاب من افراد ما له الجريان ، فالمجاز في دعوى : كون الميزاب له الجريان وأنه من افراد ماله الجريان ، فاسناد الجاري إلى الميزاب اسناد إلى غير ما هو له ، لأن الذي له الجريان حقيقة هو الماء الذي في الميزاب لا الميزاب نفسه . فظهر مما ذكرنا : انه لا يعتبر في استعمال المشتق في معناه حقيقة تلبس الموضوع بمبدئه حقيقة ، وانما يعتبر تلبسه به حقيقة في انطباق المشتق عليه حقيقة لا في استعماله ، وهذا هو مراده : من قوله ( قدس سره ) : ( ( انه لا يعتبر في صدق المشتق وجريه على الذات حقيقة ) ) : أي في جريه على الذات واستعماله في معناه حقيقة ( ( التلبس بالمبدأ حقيقة وبلا واسطة في العروض ) ) الواسطة في العروض في المقام : هو كون التلبس بالعرض والمجاز ، وغير الواسطة في العروض هو التلبس فيكون قوله : ( ( بلا واسطة في العروض ) ) شرحا للتلبس الحقيقي : أي لا يشترط في استعمال المشتق في معناه حقيقة التلبس الحقيقي ، وانما يشترط التلبس الحقيقي في الانطباق حقيقة لا في الاستعمال في معناه حقيقة ، ويكفي التلبس المجازي وعلى نحو الواسطة في العروض في استعمال لفظ المشتق في معناه ، كما عرفت في المجاز في الاسناد ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( بل يكفي التلبس به ولو مجازا ومع هذه الواسطة ) ) : أي بواسطة في العروض ( ( كما في الميزاب الجاري ) ) فان الجاري مستعمل في معناه مع كون تلبس الميزاب بالجريان تلبسا
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 290 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء