شرح
- ومن المواد ما يكون تلبس الفاعل بها بنحو ان يكون الفاعل محلا لها كمات زيد ومرض وأمثال ذلك ، فان زيدا لم يصدر الموت وانما كان محلا له فالتلبس تلبس حلولي .
- ومن المواد ما يكون التلبس بها لكون المبدأ حاصلا لما يجري عليه المشتق ومحصلاً له كما في قولنا : الماهية موجودة فان السبب في جري الموجود عليها هو كون المبدأ الذي هو الوجود حاصلا للماهية ومحصلا لها .
- ومن المواد ما يكون التلبس بها للموضوع الذي تجري عليه لكون حصول المبدأ أعلى درجات الحصول ، كما في قولنا : الوجود موجود ، والسواد اسود فإنه إذا كان سبب صدق الأسود على الجسم لكون السواد حاصلا له فحصول الشيء لنفسه وذاته أعلى درجات الحصول ، فالسواد أولى بصدق الأسود عليه من الجسم الذي حصل له السواد ، وكذلك في صدق الموجود على الوجود فان الموجود يصدق على الماهية لكون الوجود محققا لها ومحصلا إياها ، فصدق الموجود على ما هو تحقق بنفسه وتحصل بذاته أولى .
- ومن المواد ما يكون السبب في التلبس بها هو كون الموضوع والمبدأ مفهومين يؤخذان من شيء واحد في الخارج ، فان العالم يصدق على الموضوع لحصول الانكشاف له ، فصدقه على من كان ذاته عين الحضور والانكشاف أولى ، فان ذاته التي يؤخذ منها مفهوم واجب الوجود هي عين الانكشاف والحضور ، ومن الواضح ان مفهوم واجب الوجود غير مفهوم الحضور والانكشاف ، وهذا مراده من قوله : ( ( أو انتزاعه عنه مفهوما مع اتحاده معه خارجا كما في صفاته تعالى ) ) .
- ومن المواد ما لا يكون لها وجود بذاتها في الخارج وليس للمبدأ تحقق بنفسه ، بل الموجود في الخارج ما هو منشا الانتزاع ، وهذا النحو على قسمين : فإنه تارة يكون السبب في الانتزاع هو كون منشأ الانتزاع متحيثاً بحيثية واقعية اقتضت الانتزاع كانتزاع الفوق مما هو متحيث بحيثية واقعية ، فان ما هو فوق باعتبار اضافته إلى ما هو