المعنى ، فتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وإما أن لا نعني شيئا ، فتكون كما قلناه من كونها صرف اللقلقة ، وكونها بلا معنى ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان قوله : ( ( في اعتبار قيام المبدأ به في صدقه ) ) هو متعلق ( ( بوقع الخلاف ) ) وجملة : ( ( بعد الاتفاق إلى المشتق ) ) مقحمة بين المتعلَق والمتعِلق .
وحاصله : ان القوم اتفقوا على اعتبار المغايرة بين المبدأ وما يجري عليه المشتق ، وقد عرفت ان الذي لابد منه في المغايرة هي المغايرة المفهومية وهذا المقدار موضع وفاق ، وقد عرفت أيضا ان هذه المغايرة لا تستوجب النقل أو التجوز في اجراء الصفات عليه تبارك وتعالى .
ووقع الخلاف بينهم في أنه هل يعتبر في صدق المشتق على ما يجري عليه صدقا حقيقيا ان يقوم المبدأ بالموضوع الذي يجري عليه ؟
أو انه لا يعتبر في صدق المشتق على الموضوع صدقا حقيقيا ان يقوم به مبدأ المشتق ؟
وفصل صاحب الفصول في أنه في غير صفاته تعالى يعتبر القيام ، وفيه لا يعتبر القيام ، لأن صفاته غير قائمة به ، بل هي عينه ، فإنه ذكر وجهين في لزوم النقل أو التجوز في اجراء صفاته تبارك وتعالى عليه .
الوجه الأول : ما تقدم في الأمر الرابع من لزوم المغايرة الوجودية بين المبدأ وما يجري عليه المشتق ، وقد تقدم الكلام فيه وان المغايرة المعتبرة هي المغايرة بحسب المفهوم ، ولا يقتضي اجراء الصفات عليه تعالى من هذه الجهة نقلا ولا تجوزا .
الوجه الثاني : ما تعرض المصنف لرده في هذا الامر ، وحاصل ما ذكره صاحب الفصول : هو انه يعتبر قيام المبدأ بالموضوع في اجراء الوصف عليه حقيقة وفي واجب الوجود - تعالى شانه - لا قيام للمبدأ به ، فان قيام شيء بشيء يقتضي الاثنينية ولا اثنينية بينه وبين صفاته بل هي عينه تبارك وتعالى ، فلابد من النقل أو التجوز في