بينهما ، من أن المشتق يكون لا بشرط ، والمبدأ يكون بشرط لا : أي يكون مفهوم المشتق غير آبٍ عن الحمل ، ومفهوم المبدأ يكون آبياً عنه ، وصاحب الفصول ( رحمه الله ) حيث توهم أن مرادهم إنما هو بيان التفرقة
شرح
له لفظ الضارب والأبيض ، ولذا لا يصح حمل الضرب والبياض على الذات ، ويصح حمل الضارب والأبيض عليها ، فالاباء عن الحمل وعدم الاباء عن الحمل داخلان في مفهوم الضرب والضارب .
والسبب في هذين اللحاظين ودخولهما في المفهوم الموضوع له اللفظ : هو ان ماهية البياض - مثلا - تارة تلحظ بما انها كيف خاص وماهية خاصة في قبال سائر الماهيات ، فقد اخذ فيها بحسب هذا اللحاظ انها هي غير غيرها من سائر الجواهر والاعراض ، بل غير أنواع الكيف أيضا ، ففي هذا النظر منظورة بنحو المغايرة لغيرها وانها في قبال غيرها من سائر الأشياء ، فهي ملحوظة بشرط لا وأنها ماهية خاصة تباين غيرها من الماهيات ، ومع هذا الشرط وهذا اللحاظ وضع لها لفظ البياض ، ولذا لا يصح حمله على غيره من سائر الماهيات .
وأخرى : تلحظ الماهية من جهة اتحادها مع غيرها الا انها تقع وصفا لغيرها من الماهيات ، ووقوعها وصفاً لغيرها لا بد له من جهة اتحاد ، وإلاّ لما صح التوصيف ، لأن التوصيف حيثية كون الشيء من لواحق غيره وكونه عارضا عليه ، وفي مقام كون الشيء لاحقا لغيره وعارضا عليه لابد له من جهة اتحاد معه ، وفي هذا اللحاظ ودخوله في مفهوم هذه الماهية وضع له لفظ الأبيض ، ولذا صرح ( قدس سره ) : ان الفرق بين المشتق ومبدئه هو في ناحية المفهوم وان مفهوم كل منهما غير مفهوم الآخر وانه داخل في مفهوم أحدهما انه لا يأبى عن الحمل ، وداخل في مفهوم الآخر الإباء عن الحمل ، فلحاظ اللا بشرطية ولحاظ البشرط لائية داخلان في صلب المفهوم وليسا خارجين عن المفهوم كالكفر بالنسبة إلى الرقبة .