شرح
المشتق عند تمثل صورته في الذهن وتصوره هو معنى واحد لحظ بنحو الانطواء ، وان كان مركبا حقيقة بعد التعمل من العقل فبساطة المشتق : هو انه واحد عند الادراك والتصور ، وان القائل بالتركيب يقول : انه مركب من مفهومين كمفهوم رامي الحجارة - مثلاً - ، فمن يقول بالبساطة يقول : ان مفهوم المشتق كمفهوم الانسان ومفهوم الحجر فإنه عند الادراك والتصور الحاصل عند اطلاق هذين اللفظين يحصل في الذهن مفهوم واحد ، وان كان العقل بعد تعمله يحلل الانسان إلى جنس وفصل ، وتحليل الحجر أو الشجر إلى ماله الحجرية والشجرية : أي إلى المادة والصورة . ولا ريب ان هذا المفهوم واحد وبسيط في التصور ، ولكنه مركب بعد التحليل والتعمل من العقل ، وان القائل بالتركيب يدعي : ان المتصور والمدرك من لفظ المشتق مفهومان إما مفهوم الذات والشيء والمبدأ ، واما مصداق الذات والشيء والمبدأ ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وبالجملة لا ينثلم بالانحلال إلى الاثنينية بالتعمل العقلي وحدة المعنى وبساطة المفهوم ) ) فلا يضر على هذا كون المشتق مركبا عند التعمل ولكنه واحد وبسيط عند الادراك والتصور ، وواضح هذا بقوله : ( ( والى ذلك يرجع الاجمال والتفصيل الفارقان بين المحدود والحد ) ) فان الانسان الذي هو المحدود له مفهوم واحد بسيط عند الادراك والتصور ، ولكن العقل يحلله إلى جنس وفصل والى مفهومين ممتازين في المفهومية قد تركبت ذاته منهما حقيقة وهما جنسه وفصله فيحدد بالحيوان الناطق .
الا ان الظاهر من استدلال الشريف ان النزاع ليس في ما ذكره المصنف ، بل النزاع في حقيقة المشتق وانه حقيقة مركب أو انه بسيط وغير مركب .
ويدل على هذا بوضوح استدلال الشريف على البساطة : بلزوم دخول العرض العام في الفصل ، وانقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية ، فان المشتق لو كان في مقام التصور والادراك بسيطا وواحدا ولا تركيب فيه ولكن حقيقته كانت مركبة يلزم ما ذكره الشريف : من دخول العرض العام في الفصل حيث لو كانت حقيقته مركبة من