تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
والمشتق واحداً ، فإذا لحظ لا بشرط كان مشتقا ، وإذا لحظ بشرط لا كان مبدأً فان المفهوم فيهما ليس واحداً ، لدخول اللا بشرطية والبشرط لائية في نفس المفهوم فيهما ، وان صاحب الفصول حسب أنهم يريدون اتحاد المفهوم فيهما والفرق باللحاظ الخارج عن المفهوم فاورد عليهم بما ذكر ، ولكنهم لم يريدوا ذلك ، بل أرادوا دخولهما في نفس المفهوم فلا يرد عليهم ما أورده . والذي دعا المصنف إلى حمل كلام القوم على ما ذكر : هو ان لحاظ اللا بشرطية والبشرط لائية الخارجيين لا يعقل ان يسبب تغييرا وفرقا بينهما في المفهوم مع كون الفرق بينهما في نفس المفهوم واضحاً ، فان مفهوم البياض بنفسه غير مفهوم الأبيض ، وكذلك الضرب غير الضارب فإنه لا يصح الحمل في المبدأ بماله من المفهوم ، ويصح في المشتق بمفهومه ، فلابد وأن يكون لحاظ الاباء وعدم الاباء داخلا في نفس مفهومهما . إلاّ انه عند مراجعة كلام أهل المعقول يظهر ان ما فهمه صاحب الفصول هو صريح كلماتهم ، فان كلامهم صريح في خروج النسبة عن مفهوم المشتقات كخروج الذات عنها ، وقد عرفت ان لازم ما ذكره المصنف هو دخول النسبة ولحاظ اللا بشرطية في مفهومها . نعم ، هناك شيء خفي على المصنف وصاحب الفصول وهو ان الفرق الذي ذكروه انما هو بين المشتق والمبدأ الساري في جميع المشتقات وهو المبدأ الحقيقي الذي هو المادة لهيئات المشتقات ، ولم يريدوا بالمبدأ المبدأ المشهور وهو المصدر ، لأن المصدر عندهم مشتق من المشتقات لتألفه من مادة وهيئة ، فلا يحسن الايراد عليهم من صاحب الفصول : بأنه لا يصح حمل العلم والحركة إذا لحظا لا بشرط فإنهما مبدأ مشهوري لا مبدأ حقيقي ، وكذلك الظاهر من المصنف من عدم صحة الحمل في المبدأ انما هو في المصدر بل هو في المبدأ الحقيقي عندهم ، والمبدأ الحقيقي لا تحقق له الا في ضمن الهيئات فلا حمل له بذاته حتى لا يصح حمله .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 271 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء