الثاني الفرق بين المشتق ومبدئه مفهوما ، أنه بمفهومه لا يأبى عن الحمل على ما تلبس بالمبدأ ، ولا يعصي عن الجري عليه ، لما هما عليه من نحو من الاتحاد ، بخلاف المبدأ ، فإنه بمعناه يأبى عن ذلك ، بل إذا قيس ونسب إليه كان غيره ، لا هو هو ، وملاك الحمل والجري إنما هو نحو من الاتحاد والهوهوية ( 1 ) ، وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق
شرح
ما يؤول إلى مفهوم الشيء والمبدأ ويلزم الانقلاب لو كانت حقيقته مركبة من مصداق الشيء والمبدأ ، فالظاهر أن النزاع في التركيب والبساطة انما هو في ناحية ذاته وحقيقته لا في وحدته التصورية وتركيبها .
( 1 ) لما تقدم مختاره بما برهن عليه بخروج مفهوم الذات ومصداقها عن المشتق فلم يبق في المشتق سوى المبدأ .
فتوجه السؤال : بأنه أي فرق حينئذ بين المشتق والمبدأ . فعقد هذا الامر لبيان وجه الفرق ، لأن الفرق بين المشتق ومبدئه مما لا يمكن انكاره ، فان المبدأ لا يحمل على الذات ولا يصح حمله عليها الا بالتأويل ، كرجل عدل ، والمشتق يصح حمله من غير تأويل بالبداهة ، فان العادل يحمل بالبداهة من غير تأويل على الرجل ، فيقال : هذا الرجل عادل .
وحاصل الفرق الذي ذكره : هو ان لحاظ اللا بشرطية والبشرط لائية قد يلحظان بالنسبة إلى ما هو خارج عن مفهوم الملحوظ ، كلحاظ الكفر بالنسبة إلى الرقبة فان لحاظه خارج عن مفهوم الرقبة ، لأنه لم يؤخذ الكفر في مفهوم الرقبة لا بنحو اللا بشرطية ولا بنحو البشرط لائية ، بل لفظ الرقبة موضوع لماهية الرقبة بلحاظ ذاتها وذاتياتها من غير شيء اخر أصلا ، وانما تلحظ الرقبة بالنسبة إلى الكفر في مقام الحكم عليها بالعتق ونحوه ، فتارة تؤخذ لا بشرط ، وأخرى تؤخذ بشرط لا ، وربما تكون اللا بشرطية والبشرط لائية مأخوذين في نفس المفهوم كمقامنا ، فان المبدأ إذا اخذ في صلب مفهومه الإباء عن الحمل : أي اخذ فيه كونه بشرط عدم الحمل وضع له لفظ الضرب أو البياض ، وإذا اخذ في مفهومه عدم الاباء عن الحمل وهو لحاظ اللا بشرطية وضع