تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
إرشاد : لا يخفى أن معنى البساطة بحسب المفهوم وحدته إدراكا وتصورا ، بحيث لا يتصور عند تصوره إلا شيء واحد لا شيئان ، وإن انحل بتعمل من العقل إلى شيئين ، كانحلال مفهوم الحجر والشجر إلى شيء له الحجرية أو الشجرية ، مع وضوح بساطة مفهومهما . وبالجملة : لا ينثلم بالانحلال إلى الاثنينية بالتعمل العقلي وحدة المعنى ، وبساطة المفهوم كما لا يخفى ، وإلى ذلك يرجع الاجمال والتفصيل الفارقان بين المحدود والحد ، مع ما هما عليه من الاتحاد ذاتا ، فالعقل بالتعمل يحلل النوع ، ويفصله إلى جنس وفصل ، بعد ما كان أمرا واحدا إدراكا ، وشيئا فاردا تصوّرا ، فالتحليل يوجب فتق ما هو عليه من الجمع والرتق ( 1 ) .
شرح
واما البرهان ، فلان مناط الحمل في المشتقات هو اتحادها مع موضوعاتها ، وكذا في الاتصاف هو اتحادها مع الموصوفات واقعا ، وما لم يكن اتحاد واقعا مصححا للحمل والاتصاف لا يصح الحمل ولا يصح التوصيف ، فان اعتبار الكتابة أو الركوب أو القيام لا بشرط لا يجعله متحدا مع زيد بحيث يصح ان يقال : هذا ذاك . وقد ذهب إلى هذا الرأي واستدل عليه شيخنا المؤسس المحقق في حاشيته نهاية الدراية على الكفاية فليراجع اليه ( 1 ) . ولا يخفى انه لا يرد عليه شيء مما ذكر لأن المأخوذ في المشتق امر مبهم من كل الجهات عدا كونه قائما به المبدأ فلا يلزم دخول مفهوم الشيء في المشتق ، لأن الامر المبهم ليس مفهوم الشيء ، ولا يلزم الانقلاب لأن الموضوع لم يؤخذ بنفسه ولا بعنوان من عناوينه في المشتق حتى يلزم الانقلاب . ( 1 ) يظهر منه ( قدس سره ) في هذا الارشاد ان النزاع في المشتق من حيث بساطته وتركيبه انما هو في مفهومه لا في حقيقته : أي ان من يدعى البساطة يقول : ان المفهوم من
هامش
( 1 ) المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) ، نهاية الدراية : ج 1 ، ص 92 .