تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وبين المادة والصورة ، فراجع ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أي ان الفرق الذي ذكره المصنف بين المشتق ومبدئه من الاباء عن الحمل ، وعدم الاباء هو أيضا الفرق الذي ذكره أهل المعقول بين الجنس والمادة ، والفصل والصورة . وتوضيح ما ذكره : وهو انه لا اشكال عندهم : أي عند متأخري أهل المعقول هو ان الاتحاد بين المادة والصورة والجنس والفصل حقيقي وان فيض الوجود يسري من الفصل إلى الجنس ، ومن الصورة إلى المادة وانهما موجودان بوجود واحد فهما متحدان في الوجود ، ولهما وجود واحد خارجا ، فالحيوان والناطق المركب منهما ماهية الانسان عند التحليل والتجزئة العقلية هما عين البدن والنفس الناطقة اللذين هما المادة والصورة ، الا انه يصح حمل الحيوان على الناطق وحمل الناطق على الحيوان ، ولا يصح حمل النفس على البدن ولا حمل البدن على النفس . نعم ، يصح حملهما مجتمعين على الانسان فيقال : الانسان نفس وبدن ، ولكن لا يصح ان يقال : البدن نفس ولا النفس بدن ، بخلاف الحيوان والناطق فإنه يصح ان يقال : الحيوان ناطق ، والناطق حيوان . وحاصل ما ذكره من الفرق بينهما : هو انه لا اشكال ان الانسان موجود بوجود واحد وان كلاً من جزئيه له حظ ونصيب من هذا الوجود ، فإذا لحظ هذا الوجود بما له من الحد والمرتبة التي تخص الجزء كان مادة وصورة وهو معنى لحاظه بشرط لا ، فان لحاظه بما له من الحد الخاص والمرتبة المعينة لكل واحد من جزئيه لازمه ومقتضاه هو كون كل من الجزءين ملحوظين بنحو المغايرة والمباينة ، فان كل جزء بما له من المرتبة الخاصة به غير الجزء الآخر بما له من المرتبة الخاصة به ، ومع هذه المغايرة والمباينة يكون كل منهما ملحوظا غير الآخر ، بل في قبال الآخر وهو معنى لحاظ الجزءين بشرط لا ، وفي هذا اللحاظ يعبّر عن الجزءين بالمادة والصورة ، وإذا لحظ الجزءان بما انهما موجودان بوجود واحد وان لهما تحققا واحداً في الخارج ، وان
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 272 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء