ثم إنه يمكن أن يستدل على البساطة ، بضرورة عدم تكرّر الموصوف في مثل زيد الكاتب ، ولزومه من التّركّب ، وأخذ الشيء مصداقا أو مفهوما في مفهومه ( 1 ) .
شرح
الثاني : ما ذكره بقوله : ( ( بل كان أولى لفساده مطلقا ) ) وحاصله : أن ما ذكره من التحقيق : من أن الناطق ليس بفصل حقيقي بل هو خاصة لا يضر في الشرطية الثانية كما أضر بالشرطية الأولى ، لأن النوع كما لا يجوز دخوله في فصله كذلك لا يجوز دخول النوع في خاصته ولازمه ، وكيف يعقل دخول الملزوم في لازمه فيلزم الفساد مطلقا سواء كان الناطق فصلا أو خاصة .
( 1 ) هذا دليل آخر على البساطة .
ومحصله : ان المشتق لو كان مركبا اما من مفهوم الشيء والكتابة أو من مصداقه والكتابة للزم تكرر الموصوف في قولنا : زيد الكاتب فإنه لو كان مركبا من مفهوم الشيء للزم تكرر الموصوف وهو زيد لا بإسمه ، بل بعنوان كونه شيئاً ويكون المتبادر من قولنا : زيد الكاتب زيد شيء له الكتابة ، وإذا كان المشتق مركبا من مصداق الذات لزم تكرر الموصوف بنفسه وباسمه ، لأن لازم التركب من المصداق ان يكون الموصوف بنفسه مأخوذا في المشتق فيرجع قولنا : زيد الكاتب إلى قولنا : زيد زيد له الكتابة ، مع أنه من الواضح عدم تبادر تكرر الموصوف عند قولنا : زيد الكاتب لا بعنوان انه شيء ولا بنفسه . هذا كل ما أمكن ان يكون دليلا على بساطة المشتق ، ولكن الانصاف ان الوجدان والبرهان يثبتان تركب المشتق ، ولكنه ليس مركبا من مفهوم الذات ، ولا من مصداقه ، بل بما هو مركب من المبدأ وامر مبهم من كل الجهات عدا كونه قائما به المبدأ .
اما الوجدان ، فلوضوح تبادرنا من لفظ القائم - مثلاً - ماله الانتصاب ، لا نفس الانتصاب ، وكذا الراكب المفهوم منه ما له الركوب لا نفس الركوب .