تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
بأيّ جهة منها ( 1 ) ، ومع أية منها في نفسها صادقة ، لا بملاحظة ثبوتها له واقعا أو عدم ثبوتها له كذلك ، وإلاّ كانت الجهة منحصرة بالضرورة ،
شرح
( 1 ) حاصل ما افاده المصنف هو الايراد على صاحب الفصول في نظره الذي أورده على نفسه في ردّه على الشريف : من عدم لزوم الانقلاب وانه يلزم الانقلاب فيما إذا كان الموضوع ملحوظا بشرط الكتابة ومقيدا بها واقعا . وملخص ما أورده عليه المصنف : هو ان الانقلاب في القضية التي لحظ الموضوع فيها بشرط المحمول غير الانقلاب الذي يدعيه الشريف بناءاً على تركيب المشتق ، فان الشريف يدعى الانقلاب في القضية التي كان الموضوع فيها ملحوظا فيها لا بشرط وان جهتها بحسب المتفاهم العرفي هو الامكان تنقلب جهتها إلى الضرورة إذا كان المشتق كالكاتب - مثلاً - مركبا من مصداق الشيء والكتابة ، وهذا لا ربط له بما ذكره في هذا النظر : من أن زيدا إذا كان ملحوظا بشرط الكتابة تكون القضية ضرورية ، لأن كل قضية كان ثبوت محمولها لموضوعها موجها بجهة الامكان إذا اخذ الموضوع بشرط المحمول تكون ضرورية . وبعبارة أخرى : ان القضايا انما تنقسم إلى الضروريات والممكنات انما هو بلحاظ نسبة المحمول فيها إلى الموضوع غير المقيد بثبوت المحمول له أو عدم ثبوته له ، والا فالقضية منحصرة في الضرورية دائماً ، فإنه بلحاظ ثبوت المحمول له يكون الوجود ضروريا ، وبلحاظ عدم ثبوته له يكون العدم ضروريا ، فان المتقيد بقيد الكتابة كاتب لا محالة ، والمتقيد بعدم الكتابة ليس بكاتب لا محالة فلا تصح قسمة القضية إلى الضرورية والممكنة ، وانما تصح قسمتها اليهما فيما إذ لحظ نسبة المحمول إلى الموضوع غير المتقيد ، فان كانت نسبته له بالامكان كانت ممكنة ، وان كانت باللزوم كانت ضرورية ، ولم ينظر القوم إلى القضية بما هي متقيدة بالثبوت واقعا ، أو بعدم الثبوت واقعاً .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 259 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء