فتأمل ( 1 ) .
شرح
الا انه لا يخفى ان غرض المصنف هو تشبيه الانحلال في المقام على التركيب بانحلال عقد الوضع : أي انه في مقامنا على التركيب انحلال ، كما أن لعقد الوضع انحلالاً ، وإلاّ فالانحلال في عقد الوضع غير الانحلال في المقام ، لأن القضية المنحلة في عقد الوضع موضوعها ومحمولها وجهتها جميعا تؤخذ من نفس عقد الوضع ، فان الموضوع ما هو ، والخبر انسان ، والجهة هي الفعل عند الشيخ ، وعند الفارابي الخبر انسان ، والامكان الجهة . فالموضوع والمحمول والجهة ما هو انسان بالفعل ، أو ما هو انسان بالامكان الكل مأخذها نفس عقد الوضع ، والانحلال في مقامنا ليس انحلال عقد الحمل بنفسه إلى قضيتين ، بل هو منحل إلى قضيتين باعتبار كونه خبرين لموضوع القضية ، وهذا غير انحلال عقد الوضع إلى قضية فعليه عند الشيخ وممكنة عند الفارابي .
( 1 ) يمكن ان يكون أراد بالتأمل الإشارة إلى ما قلنا : من الفرق بين الإنحلالين ، ويمكن ان يكون إشارة إلى أن المشتق على التركيب وان انحل إلى قضيتين في مثل الانسان كاتب إلى الانسان انسان ، والانسان له الكتابة لا في مثل زيد كاتب ، الا ان القضية الأولى يمكن ان يقال : إنها ليست ضرورية لأن الموضوع فيها هو الكلي ، والمحمول وان كان هو الانسان الا انه ليس هو كلي الانسان ، بل هو الحصة لأن الكلي بعد تقيّده يكون حصة إذ الفرق بين الكلي والحصة هي التقيّد وحده من دون القيد ، ولذا قال السبزواري :
والحصة الكلي مقيداً يجيء تقيد جزء وقيد خارجي ( 1 ) .
ومن الواضح ان حمل الكلي على الحصة ضروري ، ولكن حمل الحصة على الكلي ليس من الضروري ، لأن الانسان بلحاظ نفس تقيده ربما يكون له ثبوت في
هامش
( 1 ) منظومة السبزواري ، قسم الإلهيات : 27 .