ولا يذهب عليك أن صدق الايجاب بالضرورة ، بشرط كونه مقيدا به واقعا لا يصحح دعوى الانقلاب إلى الضرورية ، ضرورة صدق الايجاب بالضرورة بشرط المحمول في كل قضية ولو كانت ممكنة ، كما لا يكاد يضر بها صدق السلب كذلك ، بشرط عدم كونه مقيدا به واقعا ، لضرورة السلب بهذا الشرط ، وذلك لوضوح أن المناط في الجهات ومواد القضايا ، إنما هو بملاحظة أن نسبة هذا المحمول إلى ذلك الموضوع موجّهة
شرح
زيد الملحوظ مع الكتابة ، ولذا قال : ( ( لكن يصدق زيد الكاتب بالقوة أو بالفعل كاتب بالضرورة ) ) .
واما قوله : ( ( لا يصدق زيد كاتب بالضرورة ) ) هذا .
اما ان يكون مثالا لزيد الملحوظ لا بشرط فإنه مع لحاظه لا بشرط يكون نسبة الكاتب اليه بالامكان ، لا بالضرورة فلا يصح فيما إذا لحظت زيدا لا بشرط ان تحمل عليه الكاتب موجها بجهة الضرورة فتقول : زيد كاتب بالضرورة ، وحينئذ يكون لحاظ زيد بشرط عدم الكتابة مسكوتاً عنه في كلامه ولا مثال له .
واما ان يكون هذا مثالا لزيد الملحوظ بشرط عدم الكتابة ، فان زيداً الملحوظ كذلك يكون صدق عدم الكاتب عليه بالضرورة ، ولا يصدق عليه الكاتب بالامكان فضلا عن الضرورة ، فإذاً لا يصدق زيد كاتب بالضرورة . وقوله : ( ( بالضرورة ) ) يمكن ان يريد منه بالبداهة : أي انه لا يصدق بالبداهة على زيد الملحوظ مع عدم الكتابة انه كاتب ، لأن عدم الكاتب ضروري له فلا يصدق عليه الكاتب بالامكان فضلا عن الضرورة ، ويمكن أيضا ان يكون قوله : ( ( بالضرورة ) ) هو جهة القضية : أي ان زيداً الملحوظ بشرط عدم الكتابة لا يصدق عليه انه كاتب بالضرورة ، لأنه على هذا لا يصح ثبوت الكتابة له بالامكان ، فكيف يصح انه كاتب بالضرورة ، وحينئذ يكون زيد الملحوظ لا بشرط مسكوتا عنه في كلامه ولا مثال له .