الوضع ينحل إلى قضية مطلقة عامة عند الشيخ ، وقضية ممكنة عند الفارابي ( 1 ) ،
شرح
تركيبه يؤول إلى اخبار عن زيد : بأنه زيد ، والى اخبار عنه أيضا : بان له الكتابة ، فهنا قضيتان قد انحلت اليهما هذه القضية الواحدة وهو قولنا : زيد كاتب . ولا ريب ان أحد القضيتين ضرورية ، لأن كون زيد الذي هو الموضوع هو مصداق الشيء الذي هو جزء من المشتق وهو زيد أيضا قضية ضرورية ، والثانية وهي كون الموضوع له الكتابة التي هي الجزء الثاني من المشتق المركب قضية ممكنة ، وان من المعلوم المسلم لديهم ان قضية زيد كاتب قضية لها جهة واحدة وهو الامكان ، وليست هي قضيتان لها جهتان : الضرورة لاحدها والامكان للأخرى ، فبناءاً على التركيب الانقلاب لازم في جزء هذه القضية حيث المراد من المحمول حمل المقيد بما هو مقيد ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فقضية الانسان ناطق ) ) كان الأولى ان يمثل بالانسان كاتب ( ( تنحل إلى قضيتين ) ) لفرض كونه مركبا ( ( إحداهما ) ) أحد جزئي المركب الذي هو مصداق الشيء وهو ( ( قضية الانسان انسان وهي ضرورية ) ) لبداهة ضرورة ثبوت الشيء لنفسه ( ( والأخرى قضية الانسان له النطق وهي ممكنة ) ) ولا مناص عن هذا الانقلاب على التركيب ، وهو لا يلتزم به القوم .
( 1 ) ان سبب الخلاف بين الشيخ الرئيس ، والمعلم الثاني : هو ان المراد في قضية الانسان حيوان هو حمل الحيوان على ما هو انسان بالفعل ، أو حمله على ما هو انسان بالامكان : أي ان الغرض ما هو انسان بالفعل فهو حيوان ، أو ان الغرض ما أمكن ان يكون انسانا فهو حيوان .
والأول رأي الشيخ ، والثاني رأي الفارابي ، فعقد الوضع : أي الموضوع الذي هو الانسان يراد منه ما هو انسان بالفعل عند الشيخ وهذه هي قضيته ، أو ان الموضوع هو ما أمكن ان يكون انسانا عند الفارابي وهي أيضاً قضيته .