شرح
الموضوع ، ففي الحقيقة يكون ذات المقيد محمولا على الموضوع والقيد أيضاً محمولاً ، فبناء على التركيب وكون الكاتب محمولا على زيد بما له من المعنى التركيبي وهو مصداق الشيء ونسبة الكتابة له ينحل هذا إلى ثبوت خبرين لزيد وان لم يكن هذا بحسب الاصطلاح خبرين .
وتوضيح ذلك : ان هناك قضية هي خبران بحسب الاصطلاح لموضوع واحد ، كقولك : زيد عالم كاتب ، فالعالم والكاتب خبران اصطلاحا لزيد ، ولذا يقال : زيد مبتدأ ، عالم خبر ، وكاتب خبر بعد خبر . وهناك قضية هي بحسب الاصطلاح ذات خبر واحد ووصف للخبر ، كقولك : زيد كاتب مجيد في الكتابة ، فان مجيداً ليس خبرا بعد خبر ، بل هو وصف للكاتب الذي هو الخبر ، الا انه ينحل إلى اخبار عن زيد أيضا ، لأنك بعد ان وصفت زيدا بعد حمل الكاتب عليه : بأنه مجيد فقد أخبرت عنه بذلك ، لأن الأوصاف بعد العلم بها اخبار : أي ان الغرض من الوصف أولا وبالذات هو التوصيف والتعريف ، الا ان السامع بعد ثبوت هذا الوصف قد تحصل له الاخبار عن زيد بهذا الوصف ، فإنه بعد ان لم يكن عالما بتوصيف زيد بهذا الوصف صار عالما بان زيداً قد ثبت هذا الوصف له كما أن الامر في الخبر بالعكس ، فإنك إذا قلت مخبرا عن زيد عالم أو كاتب يكون الغرض من هذه القضية هو الاخبار عنه وبعد ثبوت هذا الخبر عن زيد يكون زيد قد ثبت له وصف العالمية عند السامع ، فالأوصاف قبل العلم بها هي اخبار : أي ان الغرض منها أولا بالذات هو التوصيف ، ولكن حيث لم يكن السامع قد علم بثبوت هذا الوصف للموضوع وبعد التوصيف قد علم به فيكون خبراً ، والخبر الغرض منه أولا بالذات هو الخبرية ، ولكن بعد الاخبار عن ثبوت الخبر للموضوع يكون هذا الخبر وصفا من أوصاف الموضوع ، فالأوصاف قبل علم السامع بها تكون اخبارا ، والاخبار بعد الخبرية تكون أوصافاً .
إذا عرفت هذا يتضح : انه إذا كان المشتق مركبا وكان محمولا بما هو مركب على موضوعه تنحل هذه القضية الواحدة إلى خبرين وقضيتين ، فالكاتب بعد فرض