تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
الأول : ان يكون المحمول هو المقيد بما هو مقيد ، فيراد حمل الكاتب على زيد بما للكاتب من المعنى ، وسيتعرض لهذا في قوله : ( ( وان كان المقيد بما هو مقيد على أن يكون القيد داخلا ) ) . الثاني : ان يكون القيد خارجا عن الغرض في الحمل ، ولكن التقيد داخلا لتعرف حال المقيد ، كالمقيدات التركيبية كغلام زيد وأمثاله ، فان المحمول فيها وان كان مقيدا ، إلاّ ان الغرض من الحمل هو حمل الغلام وجعل اضافته إلى زيد للتعرف ، فالإضافة قصدت كطريق إلى معرفته ولم تقصد في الحمل ، فهي كمعنى حرفي لم يقصد بذاته ومستقلاً ، بل اخذ آلة وطريقا ، فالتقيد بالكتابة ملحوظ ولكن لم يرد الاخبار عن نسبة الكتابة اليه . الثالث : ان يكون القيد والتقيد كلاهما خارجين عن الغرض في الحمل ويكون المراد من قولك الجالس ثقة - مثلا - هو الإشارة الصرفة إلى نفس الذات كقولك : هذا ثقة من دون غرض في اضافته إلى الجلوس أو الاخبار عن جلوسه . ولا ريب ان مراد المصنف هو النحو الثاني دون هذا النحو الثالث ، لوضوح انه يلزم الانقلاب فيه ، ولو كان المشتق بسيطا فإنه إذا كان الغرض من المشتق هو صرف الإشارة لاغير ، والمحمول في الحقيقة هو زيد وقد اخذ الكاتب لأجل الإشارة الصرفة اليه لاغير ، فحينئذ يكون زيد هو المحمول على زيد ، وهو من حمل الشيء على نفسه ولا دخل فيه لكون المشتق مركباً أو بسيطاً ، فلو قلنا ببساطة المشتق وكان الغرض منه هو الإشارة لاغير ، والمحمول في الحقيقة هو زيد فإنه لا ريب في الانقلاب على البساطة أيضاً ، فلابد وأن يكون الغرض من قول المصنف : ( ( وكان القيد خارجا وان كان التقيد داخلا بما هو معنى حرفي ) ) : أي آلي وطريقي هو النحو الثاني الذي كان القيد فيه ملحوظا ، ولكن كان الغرض من لحاظه التعريف ولم يكن لصرف الإشارة كقولك : هذا . إذا عرفت هذا فنقول : انه إذا كان الغرض من الحمل هو هذا فالقضية لا محالة تكون ضرورية ، لأن المفروض ان المشتق مركب من مصداق الشيء وهو نفس الموضوع والقيد ، والمفروض أيضا ان لا غرض من القيد الا التعرف والطريقية ، فالمحمول في الحقيقة هو مصداق الشيء وهو نفس الموضوع فيكون من حمل الشيء على نفسه ، وحمل الشيء على نفسه من أبده الضروريات .