تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ثم قال : إنه يمكن أن يختار الوجه الثاني أيضا ، ويجاب بأن المحمول ليس مصداق الشيء والذات مطلقا ، بل مقيدا بالوصف ، وليس ثبوته
شرح
البياض الذي هو العرض ، وموضوعه كالجسم ، وليس الموجود في الخارج ثلاثة أشياء : الجسم ، والبياض ، والأبيض . ولذا قال الحكيم السبزواري ( قدس سره ) : وعرضى الشيء غير العرض ذا كالبياض ذاك مثل الأبيض ( 1 ) فالأبيض ينتزع باعتبار البياض . وأخرى : يطلق العرضي في قبال اللازم الذاتي ، فيقال : الزوجية - مثلاً - من الذاتي للاثنين ، ويراد منه عدم امكان انفكاك الاثنين عن هذا اللازم وهو الزوجية ، وهي لازم لا يعقل ان تنفك الاثنين عنه ، بخلاف التحرك - مثلاً - فإنه يمكن ان تنفك عنه الاثنين فقد يعرضها التحرك ، وقد لا يعرضها ، فيراد من العرضي : هو اللازم الذي يمكن ان ينفك في قبال اللازم الذي لا يمكن ان ينفك . وثالثة : يطلق العرضي في قبال الأجزاء التي تركبت منها ذات الماهية ، فإنهم يطلقون الذاتي على نفس الاجزاء التي منها تألفت الماهية ، ويسمونها بالذاتيات ، فيقولون : الماهية هي الذات والذاتيات ، فالذات هي المجموع والذاتيات اجزاؤها . والذاتي بهذا المعنى الأخير هو الذاتي في كتاب إيساغوجي ، كما أن الذاتي بالمعنى الثاني هو الذاتي في كتاب البرهان . ومن الواضح مراده ( قدس سره ) من العرضي في المقام هو العرضي بالمعنى الثالث ، لتصريحه : بان المراد من العرضي الخاصة الواقعة في قبال الفصل ، وهي لا ريب من الذاتي بالمعنى الثاني ، لامن العرضي ، لوضوح عدم امكان انفكاكها عن ما اختصت به . واما العرضي بالمعنى الأول فهو في قبال العرض ، لا في قبال الذاتي .
هامش
( 1 ) منظومة السبزواري ، قسم المنطق : ص 29 .