ربما يجعل لازمان مكانه إذا كانا متساويي النسبة إليه ، كالحساس والمتحرك بالإرادة في الحيوان ، وعليه فلا بأس بأخذ مفهوم الشيء في مثل الناطق ، فإنه وإن كان عرضا عاماً ، لا فصلا مقوما للانسان ، إلا أنه بعد تقييده بالنطق واتصافه به كان من أظهر خواصه ( 1 ) .
وبالجملة : لا يلزم من أخذ مفهوم الشيء في معنى المشتق ، إلا دخول العرض في الخاصة التي هي من العرضي ، لا في الفصل الحقيقي الذي هو من الذاتي ، فتدبر جيدا ( 2 ) .
شرح
ذلك الشيء ، والحد ليس هو إلاّ بيان ما تركبت منه الحقيقة . ومن المعلوم ان الفصل لا تركب في ذاته بل هو بسيط ، إذ لو كان الفصل مركبا في حقيقة ذاته لا بسيطا لما كان محصلا لماهية النوع ، فان المفروض ان الماهية النوعية مركبة من جزءين لا غير ، وهما الفصل والجنس . فلو كان الفصل مركبا لكان مركباً من جنس وفصل أيضا ، وهلم جرا ، وهو خلف ، لأن المفروض ان الماهية النوعية انتهت إلى تركيبها من جنس وفصل لاغير ، ويلزم التسلسل ولا تحصل الماهية النوعية . وخلف - أيضاً - إذ المفروض تركب الماهية من جنس وفصل لاغير .
فإذا لم يكن الفصل مركباً لا يمكن تحديده ، وحيث لم يمكن تحديده لا يعقل ان يعلم به بنحو العلم الحصولي .
فحيث لم يعرفوا الفصل الحقيقي اضطروا ان يضعوا بدله اظهر خواصه ، ليمتاز به .
فتبين مما ذكرنا : ان الناطق هو فصل مشهوري ، لا فصل حقيقي .
( 1 ) لا يخفى ان مراده ان الحساس والتحرك بالإرادة لازمان لفصل الحيوان الجامع لجميع أنواعه ، وليسا لازمين حالين محل الفصل في ماهية الانسان كما هو واضح .
( 2 ) يطلق العرضي في مقامات :
فتارة : يطلق في قبال العرض فيراد من العرضي : هو المفهوم المنتزع باعتبار نفس العرض ، كالأبيض فإنه مفهوم ينتزع بملاحظة نفس البياض ، لأن الموجود في الخارج