تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
والتحقيق أن يقال : إن مثل الناطق ليس بفصل حقيقي ، بل لازم ما هو الفصل وأظهر خواصه ( 1 ) ، وإنما يكون فصلا مشهوريا منطقيا يوضع مكانه إذا لم يعلم نفسه ، بل لا يكاد يعلم ، كما حقق في محله ( 2 ) ، ولذا
شرح
( 1 ) حاصل هذا التحقيق : هو ان اللازم من تركب الناطق باعتبار تركب المشتقات من الشيء ، والمبدأ اللاحق لها هو لزوم دخول العرض العام في الخاصة ، لا دخول العرض العام في الفصل ، لأن الناطق ليس بفصل حقيقي تتقوم به ماهية النوع ، لان النطق إما ان يراد به التكلم فهو من الكيف المسموع القائم بالفاعل قياماً صدوريا . وإما ان يراد به الادراك للكليات المختص بالنوع الانساني ، دون إدراك الجزئيات الموجود في بعض أنواع الحيوان الأخرى ولا يختص بالانسان . وحقيقة الادراك من ماهية العلم وهو عرض أيضاً ، وان اختلف فيه انه هل هو من الكيف النفساني ، أو من مقولة الإضافة ، أو من الانفعال ، إلاّ انه لم يخرج عن كونه من المقولات العرضية . ولا شبهة : ان الفصل المقوم لحقيقة الانسان من مقولة الجوهر ، إذ لا يعقل تقوم الجوهر الانساني من العرض . فعلى كل حال النطق باي معنى كان لا يعقل ان يكون هو الفصل الحقيقي في ماهية الانسان . نعم ، النطق باي معنى أريد سواء أريد منه التكلم ، أو ادراك الكليات هو من خواص الفصل في الانسان ، ومن عوارضه المختصة به ، دون الحيوان الذي هو الجنس فإنه غير متكلم ولا مدرك للكليات . ( 2 ) بعد ان لم يكن الناطق فصلاً حقيقياً ، وليس من الذاتي الذي تتقوم به الماهية النوعية ، فلا ينبغي ان يذكر في شرح ماهية الانسان ، وبيان ما تتركب منه حقيقته المركبة : من جنسه وفصله الواقعيين الحقيقيين ، وانما ذكره القوم في هذا المقام حيث لم يعرفوا الفصل الحقيقي ، بل لا يعقل ان تدرك حقيقة الفصل الحقيقي وكنهه بنحو العلم الحصولي ، لان ادراك الشيء بكنهه بنحو العلم الحصولي انما يكون بمعرفة حد