تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
للذات وما هو جزء ماهيتها من الاعراض الخاصة ، فضلا عن كونه من الاعراض العامة ، لان اعراض الشيء الخاص منها والعام خارج عن الذات لا مقوما له وذاتيا له . وان أريد الثاني : أي ان المشتق مركب من مصداق الشيء أو الذات والكتابة على نحو الوضع العام والموضوع له الخاص ، فيكون ذات الموضوع الذي حمل عليه المشتق هو بنفسه الجزء الذي تركب الكاتب منه ومن الكتابة فالكاتب المحمول على الانسان ، والكاتب المحمول على زيد مركب من نفس ذات الانسان ، وذات زيد مع الكتابة ، فينحل قولنا : الانسان كاتب ، أو زيد كاتب إلى قولنا : الانسان انسان له الكتابة ، وزيد زيد له الكتابة ، فالموضوع بنفسه مأخوذ بنحو الجزئية في محموله . ومن الواضح انه إذا كان الموضوع بنفسه بعضا من محموله يكون ثبوت المحمول للموضوع ضروريا وان كان المحمول مركبا من الموضوع ، مع وصف مضاف له ، لأن ثبوت الشيء لنفسه ضروري في جميع حالاته وأوصافه ويستحيل ان ينسلخ عن نفسه مع أيّ حالةٍ ، وأيّ وصف كان ، فان زيداً هو زيد بالضرورة في حال اتصافه بالكتابة أو بغيرها من الأوصاف ويستحيل ان ينسلخ عن نفسه في أي حالة من الحالات ، فإذا كان الكاتب ينحل إلى زيد له الكتابة يكون جهة هذه القضية هي الضرورة ، لا الامكان ، إلاّ انه من المعلوم بالبداهة ان قضية زيد كاتب جهتها هي الامكان الخاص ، لا الضرورة ، لوضوح ان قضية زيد كاتب ليست كقضية زيد انسان أو ناطق ، فان الأولى ممكنة بالبداهة ، كما أن الثانية ضرورية كذلك ، لوضوح ضرورة ثبوت الكلي لفرده ، وضرورة ثبوت فصله لفرده أيضا . فالانقلاب انما يلزم في مثل قضية الانسان كاتب ، أو زيد كاتب ، لا في مثل الانسان ناطق ، أو زيد انسان أو ناطق ، لان الجهة في القضيتين الأوليين الامكان ، وفي الأخريين هي الضرورة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ولو اعتبر فيه ) ) أي في المشتق ( ( ما صدق عليه الشيء ) ) لا مفهومه ( ( انقلبت مادة الامكان الخاص ) ) التي هي جهة القضية في قولنا : الانسان كاتب أو ضاحك ، فان الجهة في أمثال هذه القضايا هي الامكان الخاص ، ولذا تسمعهم يقولون : الانسان