والجواب : منع التوقف على ذلك ، بل يتم الاستدلال ولو كان موضوعا لخصوص المتلبس .
وتوضيح ذلك : يتوقف على تمهيد مقدمة : وهي إن الأوصاف العنوانية التي تؤخذ في موضوعات الاحكام تكون على أقسام :
أحدها : أن يكون أخذ العنوان لمجرد الإشارة إلى ما هو في الحقيقة موضوعا للحكم ، لمعهوديته بهذا العنوان ، من دون دخل لاتصافه به في الحكم أصلا .
ثانيها : أن يكون لأجل الإشارة إلى علية المبدأ للحكم ، مع كفاية مجرد صحة جري المشتق عليه ، ولو فيما مضى .
شرح
للأوثان لا ينالهم عهد الله تبارك وتعالى ، لأنه كان هذا جواباً من الله لطلب إبراهيم منه ان يجعل ذريته أئمة وخلفاء وحججاً منه على بريته ، فاجابه تعالى : ان من سجد للأصنام لا ينالهم هذا العهد .
وبعد تسليم المقدمة الثانية : وهو ان هؤلاء كانوا في وقت تولى الخلافة مسلمين .
والمقدمة الأولى : وهو كون الاستدلال ليس مبنياً على التأويل .
ووضوح المقدمة الثالثة : وهو انتفاء قرينة المجاز .
- يتضح : ان اطلاق الظالمين على هؤلاء في وقت توليهم لمنصب الخلافة بنحو الحقيقة ، وحيث كانوا مسلمين فمع كونهم مسلمين كانوا مصداقاً حقيقيا للظالم ، وان انقضى عنهم التلبس بالظلم في ذلك الوقت ، فلازم ذلك ان يكون الظالم موضوعاً للأعم ، والا لما كانوا مصداقا للظالم حقيقة في وقت انقضاء التلبس بالظلم ولم يشر المصنف إلى تفصيل هذه المقدمات وأدمجها في قوله : ( ( والا لما صح التعريض ) ) أي لما صح تعريض الأئمة ، بهم بهذه الآية ، وقد عرفت ان التعريض بهؤلاء الذين تولوا منصب الإمامة لا يتم الا بالمقدمات المذكورة .