تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
إذا كان المراد من القتل هو ازهاق الروح بالتأثير ، فإنه يكون له زمان الازهاق ، وزمان انقضاء الازهاق . فإذا سلمت هذه المقدمات يكون هذا دليلاً للمدعى الوضع للأعم . وفيه : ان هذا لو تم لدل على كون المقتول يراد منه الأعم لا جميع المشتقات ، لوضوح عدم صدق المحموم والمعزول - مثلاً - على من فارقته الحمى ، ومن رجع إلى منصبه ، فلا يمكن دعوى الوضع للعموم في ساير المشتقات التي لا ينكر صحة سلبها ، وعدم صحة حملها ، فان من فارقته الحمى لا يصح ان يقال : انه محموم ، ويصح ان يقال : انه ليس بمحموم ، وكذلك من رجع إلى منصبه بعد العزل لا يصح ان يقال : انه بالفعل معزول ، بل يصح ان يقال - فعلاً - ليس بمعزول . وعدول القوم عن التمثيل بالقاتل والضارب دليل على أن الصدق ليس بواضح عندهم في اسم الفاعل ، فإذا لم يكن واضحاً في اسم الفاعل من هذه المادة فكيف يصح ان يدعى الوضع للعموم في ساير المشتقات من غير هذه المادة التي قد عرفت وضوح صحة سلبها عن المنقضى ، هذا أولاً . وثانياً : ان صحة الحمل وعدم صحة السلب في المثالين انما هو لأجل انه أريد من المبدأ هو عدم الروح عن تأثير لا ازهاق الروح ، ولذلك لو جعل بدل القتل ازهاق الروح فإنه لا يصح حمله فعلاً ، بل يصح سلبه ، لأنه يصح ان يقال : هذا المقتول ليس بمتلبس بازهاق الروح بالفعل بل كان متلبساً بها ، وقد أشار إلى هذا بقوله : ( ( وفيه ان عدم صحته في مثلهما ) ) أي في مثل المقتول والمضروب ( ( انما هو لأجل انه أريد من المبدأ معنى يكون التلبس به باقياً في الحال ) ) بان يراد من المقتول عدم الروح بالتأثير ، ومن الضرب من وقع عليه ضرب ، لا من هو متأثر بالضرب بالفعل ( ( ولو مجازاً ) ) لأن القتل الذي هو المبدأ موضوع في الظاهر للازهاق وكذلك الضرب فإنه موضوع لنفس الحث المتأثر به المضروب بالفعل ( ( وقد انقدح من بعض المقدمات انه لا يتفاوت الحال فيما هو المهم في محل البحث والكلام ومورد النقض والابرام