تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
الأول : ان يكون العنوان اخذ لصرف الإشارة إلى ما هو موضوع الحكم ، ولا يكون للعنوان دخالة في الحكم أصلاً ، كقول الامام عليه السّلام في مقام جواب من سأله : من أين آخذ معالم ديني ، قال له عليه السّلام : عليك بهذا الجالس ( 1 ) . فإنه من المعلوم انه لا دخل للجلوس في وثاقة المشار اليه ، بل الموضوع للاخذ منه هو كونه بذاته ثقة . وهذا هو الذي عناه المصنف بقوله : ( ( أحدها ان يكون العنوان لمجرد الإشارة . . . إلى آخر كلامه ) ) وهو واضح . الثاني : ان يكون مجرد تحقق المبدأ وبمحض تلبس الذات بها تتحقق عليةّ الحكم ومناطه ، ولا يحتاج الحكم في ترتبه إلى دوام تلبس الذات بالمبدأ ، كالسرقة في آية حكم السارق ، فإنه بمجرد تلبس الذات بالسرقة يتحقق الموضوع لحكم القطع ، لوضوح انه لا يكون الحكم بالقطع مشروطاً باستمرار السرقة إلى زمان تنفيذه وكقوله عليه السّلام : ( الساهي يسجد للسهو ) ( 2 ) فان السجود للسهو لا يتأتى الا من الذاكر فيكون مجرد تلبسه بالنسيان علة لترتب حكم الاتيان بسجود السهو . ففي أمثال هذه الأحكام يكفي صحة جري المشتق وحملها على الذات ، ولو فيما مضى لترتبها ، ولا يلزم استمرار تلبس الذات بالمبدأ لترتب الحكم ، وهذا هو ثانيها في كلام المصنف ، والعبارة واضحة . الثالث : ان يكون تحقق المبدأ أيضاً علة لترتب الحكم ، ولكن لا يكفي مجرد التلبس به في ترتبه ، بل ترتب الحكم يكون دائراً مدار استمرار تلبسه به . ولابد في ترتب الحكم من صحة جري العنوان على الذات واتصافها بالمبدأ حدوثاً وبقاءً ، كعنوان الحاضر والمسافر في ترتب حكم التام والقصر ، والصوم والافطار . وهذا هو الذي عناه المصنف بقوله : ( ( ثالثها ان يكون لذلك ) ) أي ان يكون العنوان لأجل الإشارة إلى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 2 : ص 246 . ( 2 ) قد أورد الحديث بالمضمون راجع الوسائل ج 5 : 317 / 1 باب 7 .