الثالث : استدلال الامام عليه السّلام تأسيا بالنبي - صلوات الله عليه - كما عن غير واحد من الاخبار بقوله : ( لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الإمامة والخلافة ، تعريضا بمن تصدى لها ممن عبد الصنم مدة مديدة ، ومن الواضح توقف ذلك على كون المشتق موضوعا للأعم ، وإلا لما صح التعريض ، لانقضاء تلبسهم بالظلم وعبادتهم للصنم حين التصدي للخلافة ( 1 ) .
شرح
الحمل ويصح السلب ، فيصح ان يقال : انه ليس بمقتول الآن بالفعل ، وليس بمضروب الآن بالفعل ، بل كان مقتولاً وكان مضروباً .
( 1 ) وتوضيح الاستدلال بهذه الآية على الأعم يتم بأشياء :
الأول : هذه الآية ذكرها الأئمة مستدلين بها على الإمامة ، ولا يخفى ان استدلال الأئمة بها لابد وأن يكون بما لها من الظهور ، إذ لو كان الاستدلال بغير ظهورها ، بل كان بنحو التأويل من باب ان للقرآن بطوناً وتأويلات لما كان مقنعاً في مقام الخصومة مع منكري الإمامة إذ للخصم ان ينكر ما هو خلاف الظهور .
الثاني : ان الاستدلال من الأئمة ( لم يكن على الوجه الذي يرونه في مغتصبي منصب الخلافة ، وانهم بالفعل متلبسون بالظلم الذي هو الكفر ، بل الاستدلال كان مبنياً على أن المتولين لمنصب الخلافة كانوا مسلمين في ذلك الوقت ، وليسوا بكافرين .
الثالث : ان الاستدلال لابد وأن يكون بألفاظ الآية المستعملة في معانيها بنحو الحقيقة إذ المجاز يحتاج إلى قرينة ، ولم يكن هناك قرينة تدل على أن الظالمين مستعمل فيمن انقضى عنه الظلم بنحو المجازية .
فإذا تمت هذه المقدمات اتضح : ان المشتق موضوع للأعم ممن انقضى عنه الظلم بنحو المجازية فإذا تمت هذه المقدمات اتضح ان المشتق موضوع للأعم ممن انقضى عنه المبدأ والمتلبس ، لان معنى الآية : ان الظالمين : أي الذين ظلموا سلطان الله وسجدوا