تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
على النحو الثاني ، فإن الآية الشريفة في مقام بيان جلالة قدر الإمامة والخلافة وعظم خطرها ورفعة محلها ، وإن لها خصوصية من بين المناصب الإلهية ، ومن المعلوم أن المناسب لذلك ، هو أن لا يكون المتقمص بها متلبسا بالظلم أصلا ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
كون التلبس بالمبدأ علة لترتب الحكم ، فهو كالثاني ويزيد عليه ( ( مع ) ) ذلك ( ( عدم الكفاية ) ) بصرف التلبس ، ( ( بل كان الحكم دائراً مدار صحة الجري ) ) إلى آخر عبارته ( قدس سره ) . فإذا عرفت هذا نقول : ان الظلم والظالم الذي هو الموضوع في الآية ، لأن لا يناله عهد الله لو كان موضوعاً للحكم على النحو الثالث : بان كان الظلم الذي هو الكفر علة لعدم تولي منصب الإمامة حدوثاً وبقاءاً ، مع فرض كونهم في زمان التولي مسلمين وليسوا بكافرين بالفعل . فحينئذ يكون اطلاق الظالم والكافر عليهم حقيقة في حال كونهم مسلمين يدل على أن المشتق موضوع للأعم ، وهذا هو مراد المصنف بقوله : ( ( ليكون حين التصدي حقيقة من الظالمين ) ) : أي اطلاق الظالمين عليهم يكون - حينئذ - حقيقة ، مع كونهم بالفعل مسلمين وليسوا بكافرين فيكون اطلاق الكافرين عليهم حقيقة ، مع كونهم في حال الاطلاق مسلمين دليلاً على كون الظالمين موضوعاً لما هو الأعم من المتلبس والمنقضى . واما إذا كان الظلم علة على النحو الثاني فلا يتم الاستدلال بهذه الآية على الأعم ، لان مجرد تلبسهم بالظلم ولو فيما مضى كاف في العلية لعدم لياقتهم لمنصب الإمامة . ( 1 ) بعد ما عرفت : ان الاستدلال لا يتم الا على النحو الثالث : بان يكون عنوان الظالم علة للحكم حدوثاً وبقاءاً ، فلابد من احراز هذا الامر فيحتاج إلى محرز ، كما أن كون العنوان مأخوذاً على النحو الثاني يحتاج إلى قرينة أيضاً . فإذا كلا الامرين يحتاج إلى ما يعيّنه . ويكفي في عدم تمامية استدلالهم بالآية على الأعم الشك في كون العنوان اخذ على النحو الثالث ، إذا لم نقل : بان جلالة منصب الإمامة واختلافها عن بقية المناصب يعين النحو الثاني ، فان منصب الإمامة من المناصب الجليلة الرفيعة التي لا ينبغي ان يتولاها الا من تقلب في الساجدين ، فمن سجد للصنم ولو في زمان ما لا ينبغي ان يكون محلاً لها ، بخلاف بقية المناصب الإلهية كولاية القاصرين ، والحكم بين المتخاصمين فإنه لا مانع من أن يتولاها المجتهد العادل في حال التولي ، ولا مانع من أن يكون قبل زمان التولي ليس بعادل ولا مجتهد .